الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾. أي بالتوحيد والتعظيم ﴿فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ أي مَحْصِيَّات. أُمِرُوا بالتكبير أدبار الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار. ورَوَى سفيانُ عن بُكَيْر بن عطاءٍ، عن عبدالرحمن الدَّيْلي قال: قال رسول الله ﷺ: "أيامُ مِنى ثلاثةُ أيام "أيام التَّشريقِ" فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه". ورَوَى نافع عن ابن عمر: الأيام المعلوماتُ والمعدوداتُ جميعهن أربعةُ أيامٍ، فالأيامُ المعلوماتُ: يومُ النحر، ويومان بعده، والمعدوداتُ: ثلاثةُ أيام بعد يوم النحر ﴿وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. ورُوي عن عبدالله بن مسعود، وابن عمر، وابن عباس ﴿فَلاَ إِثْمَ عَلَيه﴾ مغفورٌ له. وقال عطاءٌ، وابراهيمُ، ومجاهدٌ، وقتادة ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ في تعجيله، ﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ في تأخيره. * ثم قال تعالى: ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾. قال عبدالله بن عمر: أُبيحَ ذا لِتَعْجِيلِ من اتَّقى. فالتقدير على هذا: الإِباحةُ لمن اتَّقَى. وقال ابن مسعود: إنها مغفرة للذنوب لمن اتَّقى في حجه. قال أبو جعفر: وهذا القول مثل قوله الأول، وأما قول إبراهيم: ﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ في تأخيره، فتأويلٌ بعيدٌ، لأن المتأخر قد بلغ الغاية، ولا يقال: لا حرج عليه. وقد قيل: يجوز أن يقال: لا حرج عليه، لأن رُخَصَ الله يُحسن الأخذُ بها، فَأَعْلَمَ اللـهُ تبارك وتعالى أنه لا إثم عليه في تركه الأخذ بالرُّخَص. ويدل على صحة قول ابن مسعود حديث شُعبَةَ عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أُمُّهُ". والمعني على هذا: من حج فاتَّقى في حجه ما يُنْقِصه فلا إثم عليه من الذنوب الخالية. أي قد كفّر الحَجُّ عنه. والتقدير: تكفير الإِثم لمن اتقى. حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا حاجب بن سليمان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان االثوري عن سميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلاَّ الجنة". قال أبو جعفر: وقول أبي العالية: (لا إِثْمَ عَلَيْهِ) ذهب إثمه كلُّه إن اتقى الله فيما بقي أي من عمره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.