الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. قال مجاهد: آدمُ أُمةٌ واحدة. ورَوَى سعيد بن جبير عن قتادة قال يقول: "كانوا على شريعةٍ من الحقِّ كلُّهُمْ". ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم يعمل بطاعة الله على الهدى، وعلى شريعة الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله نوحاً. قال أبو جعفر: (أُمَّة) من قولهم: أمَمْتُ كذا أي قَصَدْتُه. فمعنى (أُمَّة) أنَّ مَقْصَدهم واحد، ويقال للمنفرد "أمَّة" أي مَقْصَده غير مَقْصَد الناس. والأَمَّة القامةُ، كأنها مقصد سائر البدن، والإِمَّة - بالكسر- والنَّعْمَة، لأن الناس يقصدون قصدها، وقيل: إمام، لأن الناس يقصدون قصد ما يفعل. * ثم قال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾. أي يفصل الكتابُ بالحكم. وقرأ الجحدري: (ليُحْكَم) بضم الياء وفتح الكاف. وقال الفرزدق: ضَرَبَتْ عَلَيْكَ العَنْكَبُوتُ بنَسْجِهَا * وقَضَى عَلَيْكَ بِهِ الكِتَابُ المُنْزَلُ * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ﴾. أي وما اختلف في الكتاب إلاَّ الذين أُعْطُوهُ. قال أبو إسحاق: أي وما اختلف في حقيقة أمر النبي ﷺ إلاَّ الذين أُعطوا علم حقيقته عليه الصلاة والسلام. ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ أي للبغي، أي لم يوقعوا الاختلاف إلاَّ للبغي. * وقوله جل وعز ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾. ورَوَى أبو مالك عن ابن عباس: اختلف الكفار فيه، فهدى اللهُ الذين آمنوا للحق من ذلك. روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "نحن الآخِرون الأوَّلون يوم القيامة، نحن أوَّلُ النَّاسِ دخولاً الجنة، بَيْد أَنَّهم أُوْتُوا الكتابَ مِنْ قَبْلِنا، وأُوتيناهُ من بعدِهمْ، فَهَدَانَا اللهُ لِمَا اختلفوا فيه من الحقِّ، فهذا اليومُ الذي اختلفوا فيه [فهدانا اللهُ له] فالنَّاس لنا فيه تَبَعٌ، فَغَدا لليهودِ، وبعد غدٍ للنَّصارى". وفي بعض الحديث: "هَدَانا الله ليوم الجمعة". وقال زيد بنُ أسلم: اختلفوا، فاتخذت، اليهودُ السبتَ، والنَّصارى الأحدَ، فهدى اللهُ أمَّةَ محمدٍ للجُمعة. واختلفوا: في القِبْلة، واختلفوا في الصلاة، والصيام، فمنهم من يصوم عن بعض الطعام، ومنهم من يصوم بعض النهار. واختلفوا في "إبراهيم" فهدى الله أمَّةَ محمدٍ للحقِّ من ذلك. قال أبو زيد: واختلفوا في عيسى، فجعلته اليهود لِفِرية، وجعلته النصارى رّباً، فهدى الله المؤمنين. وقال أبو إسحاق: ﴿بإذْنِهِ﴾ أي بعلمه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.