الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾. رَوَى سعيد عن قتادةَ قال: فكانَ القتالُ فيه كبيراً - كما قال تعالى - ثم نُسخ في براءة: ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكين كَافَّة كَمَا يُقَاتِلونَكُم كافَّةً﴾. رَوَى أبو السَّيار عن جُنْدِب بن عبدالله أنَّ النبيَّ ﷺ بعث رهطاً، وبعث عليهم أبا عُبَيَدةَ بنَ الحَارِثِ - أو عبيدة بن الحارث - فلمَّا ذهب لينطلق بكى صَبَابَةً إلى رسول الله ﷺ، فبعث "عبداللَّهِ بنَ جَحْشٍ" وكتب له كتاباً، وأمره لا يقرأ الكتاب حتَّى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: لا تكرِهَنَّ أصحابَك على المسير، فلمَّا بلغ المكان قرأ الكتابَ فاسترجع، وقال: سمعاً وطاعةً للَّهِ ورسوله، قال: فرجع رجلانِ، ومضى بقيتهم، فلقُوا الحضرَميِّ فقتلوه، ولم يَدْرُوا أنَّ ذلك اليوم من رجب، فقال المشركون: قتلتُم في الشهر الحرام. فأنزل الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ﴾ الآية. وقيل: إن لم يكونوا أصابوا وِزْراً، فليس لهم أجرٌ، فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمنوا والَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ إلى آخر الآية. قال مجاهد: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ أي عظيم. وتم الكلام. ثم ابتدأ فقال: ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ﴾ أي باللهِ ﴿وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ أي وصدٌ عن المسجد الحرام. ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ يعني المسجد الحرام ﴿أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ من القتل في الشهر الحرام. ﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾. قال الشعبي: أي الكفر، والمعنى: أفعالكم هذه كفرٌ. والكفرُ أكبرُ من القتلِ في الشهرِ الحرام. * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ﴾. قال مجاهد: يعني كفار قريش. * وقوله تعالى: ﴿أُوْلۤـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ﴾. ومعنى ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ﴾ وقد مدحهم؟! أنَّهم لا يَدْرون ما يُخْتَمُ لهم به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.