الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لمَّا نزلت: ﴿إِنَّ الذَّينَ يَأْكُلونَ أَمْوَالَ اليَتَامى ظُلْماً﴾ الى آخرها، قالوا: هذه موجبة، فاعتَزَلوهُمْ وتَرَكُوا خِلْطَتهم، فشقَّ ذلك عليهم، فقالوا للنبي ﷺ: إن الغنمَ قد بقيت ليس لها رَاعٍ، والطعامَ ليس له من يَصْنَعه، فنـزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ إلى آخرِها. * وقوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ﴾. أي يعلم من يخالطهم للخيانة، ومن لا يريد الخيانة. * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾. قال مجاهد: أي لو شاء لم يُطْلِق لكم مخالَطَتهم، في الأُدْمِ والمَرْعَى. ورَوَى الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهَ لأَعْنَتَكُمْ﴾ قال: لو شاء لجعل ما أحببتم من أموال اليتامى مُوبِقَاً. وقال أبو عبيدة: ﴿لأَعْنَتَكُمْ﴾ لأهلكَكُمْ. قال أبو إسحاق: حقيقته لكلَّفكم ما يشتد عليكم فتعنتون. قال: وأصلُ العَنتِ في اللغة: من قولهم "عَنِتَ البعير عَنَتَاً" إذا حدث في رجلِه كَسْرٌ بعد جَبْر، لا يمكنه معه تصريفها. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي يفعل بعزَّته ما يجب، لا يدفعه عنه أحد. ﴿حَكِيمٌ﴾ ذو حكمة فيما أمركم به، من أمر اليتامى وغيره.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.