الباحث القرآني

قولُه تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾. أكثر أهل العلم على أن هذه الآية منسوخة، نسخها: ﴿اليَوْمَ أُحِّلَ لَكُمُ الطَّيِبَّاتُ﴾ إلى قوله ﴿وَالمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِيِنَ أُوتُوا الكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. هذا قول ابن عباس ومكحول، وهو مذهب الفقهاء "مالك وسفيان والأوزاعي". ورَوَى سفيان عن حماد: سألت سعيد بن جبير عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال: لا بأس به، قال: قلت: فإن الله يقول: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ فقال: أهل الأوثان والمجوس. ورَوَى معمر عن قتادة: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ﴾ قال: المشركات ممن ليس من أهل الكتاب، وقد تزوج حذيفة يهوديةً أو نصرانية. فأما ﴿المُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبلِكُم﴾ فقيل: هنَّ العفائف، والإِماءُ. * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُنْكِحُواْ ٱلْمُشِرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُواْ﴾. أي: لا تُزَوِّجُوهُم بمسلماتٍ ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ أي: وإن أعجبكم أمْرُهُ في الدنيا، فمصيرُهُ إلى النار. ﴿أُوْلَـٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾. أي: يعملون بأعمال أهلها. فيكونُ نَسْلُكُمْ يترَّبى مَعَ مَنْ هذِهِ حالُهُ. ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾. [أي يدعوكم إلى أعمال أهل الجنة]. ﴿وَالمَغْفِرَة بِإذْنِهِ﴾. قيل: أي بعلمه، أي ما دعاكم إليه وُصْلَةٌ إليهما. وقيل: بما أمركم به ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ﴾ أي علاماته. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ليكونوا على رجاء التذكر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.