الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾. أي موضعُ حرثٍ لكم، كما تقول: هذه الدار منفعة لك، أي مكانُ نفعٍ لك، فالمعنى: أنكم تحرُثُون منهُنَّ الولدَ. * ثم قال تعالى: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾. أصحُّ ما رُوِيَ في هذا أن مالكَ بن أنسٍ، وسُفْيانَ، وشُعْبةَ، رَوَوْا عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن اليهود قالوا: "منْ أتى امرأةً في فَرْجِها مِنْ دُبُرِها، خرج ولدُها أَحْوَلَ، فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾. وكذلك قال مجاهدٌ: "قائمةً، وقاعدةً، ومُقْبِلَة، ومُدْبِرَةً، في الفرج". ورَوَى أبو إسحاق عن زايدة عن عُميرة: "سألتُ ابنَ عباسٍ عن العَزْلِ فقال: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ إنْ شِئْتَ فاعْزِلْ، وإن شِئْتَ فلا تِعْزِلْ". قال أبو جعفر: وقال الضحاك: ﴿أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ متى شئتم. ومعناه من أين شئتم، أي من أي الجهات شئتم. قال أبو جعفر: وأصل الحرث ما يخرجُ ممَّا يُزْرعُ، والله تعالى يخلق من النُّطفةِ الولدَ. * وقوله تعالى: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فدلَّ على العِظَةِ في أن لا يُجاوِزوا هذا. * ثم قال تعالى: ﴿وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ﴾. أي الطَّاعةَ. وقيل: في طلب الولد.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.