الباحث القرآني

قوله تعالى ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ﴾. فيه أقوال: قال أبو هريرة، وابنُ عباس، وهذا لفظ أبي هريرة: لَغْوُ اليمينِ: حلفُ الإِنسانِ على الشيء، يظنُّ أنه [كما] حلف عليه، فإذا هو غير ذلك. وقال الحسن: بهذا القول، ومجاهدٌ، ومنصور، ومالك. ورَوَى مالكٌ وشعبةُ، عن هشامِ بن عُروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت "لغوُ اليمين قولُ الإِنسان: لا واللهِ وبلى والله" وقال بهذا الشعبيُّ. وقال سعيد بن جبير: هو الرجل يحلف في الأمر الحلال يحرِّمه. وقال زيد بن أسلم قولاً رابعاً قال: وهو قول الرجل: أَعْمى اللهُ بَصَري إنْ لم أفعلْ كذا أخرجني اللهُ من مالي إنْ لم آتِك غداً، فلو آخَذَه بهذا لم يترك له شيئاً. ﴿وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. قال: نحو قولِ الرجل: هو كافرٌ، هو مشركٌ، لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قِبَلِه. قال أبو جعفر: وأَوْلى هذه الأقوال قولُ عائشة، لأن يحيى القطان قال: حدثنا هشام بن عروة قال أخبرني أبي عن عائشة، في قوله: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت: نزلت في قول الرجل: لا واللهِ، وبلى واللهِ. فهذا إخبارُ منها عن علمها بحقيقة ما نزلت فيه هذه الآية. واللغوُ: في اللغة ما يُلْغَى، فيقول الرجل عند الغضب والعجلة: لا والله، وبلى والله، مما لم يعقده عليه قلبه. وقول أبي هريرة وابن عباس غيرُ خارجٍ من ذا أيضاً، لأن الحالف إذا حلف على الشيء، يظن أنه الذي حلف عليه فلم يقصِده إلى غير ما حلف عليه، فيحلفُ على ضدِّه، واليمينان لغوٌ، واللهُ أعلم. فأما قول سعيد بن جبير فبعيد، لأن ترك ما حلف عليه من حلال يُحرِّمُه، إذا كَفَّر فليس مذنباً معفواً عنه، بل مثاباً [قابلاً] أمر الله. وقول زيد: بن أسلم محالٌ، لأن قول الرجل: أعمى الله بصري دعاءٌ وليس بيمين. وقيل: اللغو قد أُلغي إثمه. * ثم قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾. أي غفر لكم يمين اللغو، فلم يأمركم فيها بكفارة، ولا ألزمكم عقوبةً. ﴿حليمٌ﴾ في تركهِ المعاجلةَ بالعقوبة لمن حلف كاذباً، واللهُ أعلم. * وقوله تعالى: ﴿وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. قال ابن جريح: قلتُ لعطاءٍ: قلتُ لشيءٍ أعمدهُ: واللَّهِ لا أفعَلُهُ؛ ولم أعقِدْهُ؛ قال: وذلك أيضاً مما كسبت قلوبكم، وتلا: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخُِكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. قال عطاء: والتعقيدُ "والله الذي لا إله إلا هو". ففسَّرَ عطاءٌ أن قوله "والله لا أفعل" مما اكتسبه القلبُ، وفيه الكفارة، وأن تعقيد اليمين "والله الذي لا اله الا هو". ورَوَى ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال: بما عقَّدتُم عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.