الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ﴾. وقال عُمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو موسى: ثلاثَ حِيَضٍ. وقالت عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر: وثلاثة أطهار. ويُحتج للقول الأول عدَّة الأَمَةِ حيضتان، وإنما عليها نصف ما على الحُرَّة، وقد قال عمر: "لو قدرتُ أن أجعلها حيضةً ونصف ـ حيضةٍ ـ لفعلتُ". والقُرْءُ عند أهل اللُّغةِ: الوقتُ، فهو يقمع لهما جميعاً. قال الأصمعيُّ: ويُقال: أقرأتِ الريحُ، إذا هبَّت لوقتها. وحدثني أحمد بن محمد بن سلمة، قال: حدثنا محمود بن حسان النحوي، قال: حدثنا عبدالملك بن هشام، عن أبي زيد النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: من العرب من يسمي الحيض قُرْءاً، ومنهم من يسمي الطُّهْرَ قُرْءاً، ومنهم من يجمعهما جميعاً فيسمي الحيض مع الطهر قُرْءاً. * وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال ابن عمر، وابن عباس: يعني الحَبَل، والحَيْضَ. وقال قتادة: عُلِمَ أن منهن كواتم، يَكْتُمْنَ ويَذْهَبْنَ بالولد إلى غيره، فنهاهُنّ اللهُ عن ذلك. * ثم قال تعالى: ﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾. فليس هذا على أنه أبيح لمن لا يؤمن أن يكتم، وإنما هذا كقولك: إن كنت مؤمناً فاجتنب الإِثم، أي فينبغي أن [يحجزك] الإِيمان عنه لأنه ليس من فعل أهل الإِيمان. * ثم قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. وقال [ابراهيم] وقتادة: في الأقراء الثلاثة، والتقديرُ في العربية: الأجلُ. * ثم قال تعالى: ﴿إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً﴾. أي إن أراد الأزواجُ بردِّهِنَّ الإِصلاح، لا الإضرار. ورَوَى يزيد النحوي عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً﴾ وذلك أن الرجل كان إذا طلَّق امرأَتَهُ فهو أحقُّ برجعتها وإن طلقها ثلاثاً، فنسخ ذلك فقال: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾. * وقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. رَوَى عكرمة عن ابن عباس، في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، قال: إني لأُحِبُّ أن أتزيَّن للمرأة كما أُحِبُّ أن تتزيَّن لي. وقال ابن زيد: يتَّقُون اللهَ فيهنَّ، كما عليهن أَنْ يَتَّقِيْنَ اللهَ فيهم. * ثم قال تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. قال مجاهد: هو ما فضَّله الله به عليها من الجهاد، وفضلِ ميراثه على ميراثها، وكل ما فُضِّل به عليها. وقال أبو مالك: له أن يطلقها، وليس لها من الأمر شيءٌ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.