الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾. المعنى: فان طلقها الثالثة. وأهل العلم على أن النكاح ها هنا الجماع، لأنه قال: ﴿زَوْجَاً غَيْرَهُ﴾ فقد تقدمت الزوجية، فصار النكاحُ الجماعَ. إلاَّ سعيدَ بن جبير فإنه قال: النكاحُ ها هنا التزويجُ الصحيح، إذا لم يُرِدْ إحَلالها. قال أبو جعفر: ويُقوِّي القول الأوَّل حديثُ النبيَّ ﷺ: "لا تحلُّ له حَتَى تَذُوقَ العُسَيْلةَ". وعن علي: حتى يَهُزَّها بِهِ. * ثم قال تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ﴾. روى منذر الثوري عن محمد بن علي، عن عليٍّ رضوان الله عليه. قال: ما أَشْكَلَ عليَّ شيءٌ ما أشْكَلَتْ هذه الآيةُ في كتاب الله: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ﴾، فمازلتُ أدرسُ كتاب اللهِ حتى فهمتُ، فعرفتُ أن الرجل الآخر إِذَا طَلَّقها، رجعتْ إلى زوجها الأول، إن شاء. * ثم قال تعالى: ﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾. قال طاووس: "إنْ ظَنَّا" أنَّ كل واحد منهما يُحسنُ عِشْرَةَ صاحبه. وقال مجاهد: إنْ عَلِمَا أن نكاحهما على غير دُلْسَةٍ. * ثم قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. أي يعلمون أن أمْرَ اللهِ حقٌ لا ينبغي أن يُتجاوز.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.