الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. "أَجَلُهنَّ": وقتُ انقضاء العدة. ومعنى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ على قرب البلوغ، كما تقول: إذا بلغتَ مكَّة، فاغتسِلْ قبل أن تدخلها. * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارَاً لِّتَعْتَدُواْ﴾. رَوَى أبو الضحاك عن مسروق: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ﴾. قال: يُطَلِّقُها، حتى إذا كادت تنقضي عدتها، راجعها أيضاً ولا يريد إمساكها، ويحبسها، فذلك الذي يُضَارُّ، ويتخذُ آيات الله هزواً. وقال مجاهد وقتادة نحوه. * ثم قال تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. أي عَرَّضَها لعذابِ الله. * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾. يُروَى عن الحسن: أن الرجل كان يُطلِّق، ثم يقول: إنما كنتُ لاعباً، فنـزل هذا. ورَوَى أبو هريرة عن النبي ﷺ: "ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلاق، والعَتَاقُ، والرَّجْعةُ". وقيل: من طلَّق امرأَتَهُ [فوق] ثلاثة [فقد] اتَّخذ آياتِ الله هزواً. ورُوي عن عائشة أن الرجل كان يُطلِّق امرأَتَهُ ثم يقول: "والله لا أُوَرِّثُكِ ولا أَدَعُك، قالت: وكيف ذاك؟ قال: إذا كِدْتِ تقضين عِدَّتَك راجعتُكِ، فنـزلت: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾. قال أبو جعفر: وهذا من أجود هذه الأقوال لمجيئها بالعلة التي أُنزلتْ من أجلها الآية. والأقوال كلها داخلةٌ في معنى الآية، لأنه يقال لمن سَخِرَ من آيات الله: اتَّخذها هُزُواً، ويقال ذلك لمن كفر بها، ويقال ذلك: لمن اطَّرَحَهَا ولم يأخذْ بها وعمل بغيرها، فَعَلَى هذا تدخُل هذه الأقوال في الآية. وآيات اللَّهِ دلائلُه، وأمرُهُ، ونَهْيُهُ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.