الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. رَوَى سِمَاكُ بن حرب عن ابن أخي مَعْقِل عن "مَعْقِل بن سِنَانٍ" أو يسارٍ، وقال لي الطحاويُّ: وهو "مِعْقِل بنُ سنان" أنَّ أُخْتَهُ كانت عند رجل فطلَّقَها، ثم أراد أَنْ يُراجعَها فَأَبَى عليه مَعْقِلٌ، فنـزلتْ هذه الآيةُ: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. قال أبو جعفر: ومعنى ﴿لاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في اللغة: لا تحبسوهن. وحكى الخليل: دَجَاجَةٌ مُعَضِّلٌ: أي قد احْتُبِسَ بيضُها. وقد قيل في معنى هذه الآية: أن النهي للأزواج، لأَنَّ المخاطَبَةَ لهم، مثلُ قوله: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارَاً﴾. وقد يجوز: أن يكون للأولياء، وخوطبوا بهذا لأنهم ممَّن يقع لهم هذا، وقد تقدَّم أيضاً نَهيُ الأزواج. والأجودُ: أن يكون لهما جميعاً، ويكون الخطابُ عاماً، أي: يا أيها الناسُ إذا طلقتم النساء فلا تَعْضُلوهنَّ. قال أبو جعفر: وحقيقةُ ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فلا تُضَيِّقوا عليهن، بِمَنْعِكُمْ إياهنَّ ـ أيها الأولياء ـ في مراجعة أزواجهن. تقول: عَضَل يَعْضُل، وعَضِل يَعْضَل، ومنه الدَّاءُ العُضَال الذي لا يطاق علاجُه، لضيقه عن العلاج. ومعنى ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ﴾ أي: ما لكم فيه الصلاح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.