الباحث القرآني

قوله جلَّ وعزَّ: ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. حدثنا أحمد بن محمد بن نافعٍ قال: حدثنا عبدالرزاق قال: أخبرنا الثوريُّ عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عن أبي الأَحْوصِ عن عَلِيٍّ قال: السكينةُ: لها وجهٌ كَوَجْهِ الإِنسان، وهي بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافَةٌ. ورَوَى خالدُ بنُ عَرْعَرةَ، عن عليّ قال: أرسل اللهَ السكينةَ إلى إبراهيم، وهي ريحٌ خَجُوجٌ لها رأسٌ. ورَوَى الضحاك عن ابن عباس قال: السكينةُ دابَّةٌ قدْرُ الهِرِّ، لها عينان، لهما شُعاعٌ، فإذا التقى الجمعان أخرَجَتْ يَدَهَا، ونَظَرتْ إليهم، فينهزمُ الجيشُ من ذلك الرعب. وقال الضحاك: السكينةُ: الرحمةُ، والبقيَّةُ: القتال. ورُويَ عن ابن عباسٍ: السكينة طسْتٌ من ذهبٍ من الجنة، كانت تغسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء. ورَوَى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالحٍ: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ﴾ قال: عَصا موسى، وثيابُ هارون، ولوحان من التوراة. وقال أبو مالك: السكينة: طَسْتٌ من ذهب ألقى فيها موسى الألواح والتوراة وعصاهُ، والبقية: رُضَاضَةُ الألواحِ التي كتب فيها التوارة. وقُرىء على عبدالله بن أحمد بن عبدالسلام عن أبي الأزهر عن رَوْحِ بن عبادة قال: حدثنا محمد بن عبدالملك عن أبيه قال: قال مجاهد: أما السكينةُ فما تعرفون من الآيات التي تَسْكُنون إليها، قال: والبقيَّةُ العلم والتوارة. قال أبو جعفر: وهذا القولُ من أحسنها وأجمعها، لأن السكينة في اللغة فَعِيلَةٌ من السكون، أي آيةً يسكون إليها. وبيَّن معنى ﴿تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ أنه رُوِيَ أن جالوت وأصحابَهُ كان التابوت عندهم، فابتلاهُم الله بالناسور، فعلموا أنه من أجل التابوت، فحملوه على ثور، فساقَتْهُ الملائكة، فهذا مثل قولهم: حملتُ متاعي إلى موضع كذا. * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. أي إن في رَدِّ التابوت بعد أن أخذه عدوكم، لآيةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقَين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.