الباحث القرآني

قولُه جلَّ وعزَّ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾. معناه: مختبركم، والفائدةُ في ذلك، أن يُعْلَم من يُقاتل، ممن لا يقاتلِ. قال عكرمة وقتادة: هو نَهْرٌ بين الأرْدُنِّ وفِلَسْطِيْنَ. وقال قتادة: كان الكفار يشربون فلا [يَرْوَوْنَ] وكان المسلون يَغْتَرفون غرْفةً فَيُجزِئهم ذلك. قال أبو جعفرٍ: الغُرْفَةُ في اللغةِ: ملْءُ الكفِّ أو المِغْرفةُ والغَرْفَةُ الفَعْلَةُ الواحِدَةُ. ومعنى ﴿فَإِنَّهُ مِنِّيۤ﴾ فإنه من أصحابي. وحكى سيبويه: أنتَ مني فرسخين. * ثم قال تعالى: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾. رَوَى أبو إسحاق عن البراء: "كنا نتحدث أن أصحاب النبي ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ كانوا ثلاثَ مائةٍ وبضعةَ عَشَرَ، على عدَّةِ أصحاب طالوتَ، مِمَّنْ جَازَ معه النهر يوم جالوت، وما جاز معه إلاَّ مؤمن". ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ﴾ يعني النهر، ورَأَوْا كَثْرَة أصحاب جالوت وقِلَّتُُهم ﴿قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ﴾ أي يوقنون. وقيل: يتوهمون أنهم يُقْتَلُون في هذه الوَقْعَة لِقِلَّتِهِمْ. والفِئَةُ: الفِرْقَةُ، من فَأَوْتُ رَأْسَهُ، وفَاأَيْتُهُ. ﴿فَهَزَمُوهُمْ﴾ أي كَسَرُوهم ورَدُّوهم، يُقالُ: سِقَاءٌ مُهَزَّمٌ، إذا كان مُنْثَنِيَاً جَافَّاً.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.