الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾. حدثنا أحمد بن محمد بن سلمة يعني الطحاوي قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾، قال: كانت المرأة من الأنصارِ لا يكاد يعيشُ لها ولد، فتحلِفُ لئن عاشَ ولد لَتُهَوِّدَنَّهُ فلما أُجلِيَتْ "بنو النَّضِيرِ" إذا فيهم ناسٌ من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا، فأنزل الله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾. قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم، ومن شاء دخل الإِسلام. قال أبو جعفر: أي وأقام. وقال الشعبي: [هي] في أهل الكتاب خاصة، لا يُكْرهون إذا أدُّوا الجزية. وقال سليمان بن موسى: نَسَخها ﴿جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ﴾ وتأوَّلها عمر على أنه لا يُكرهُ المملوكُ على الإِسلام. وقيل: لا يُقال لمنْ أسلَمَ من أهل الحرب: أسلمْتَ مُكْرَهاً، لأنه إذا ثبتَ على الإِسلام، فليس بمكره. وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ﴾. رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال: الطاغوتُ: الشيطانُ، والجِبْتُ: السِّحْرُ. وقال الشعبي، وعكرمةُ، والضحَّاكُ: الطاغُوتُ: الشيطان. وقال الحسن: الطاغوت: الشياطين. وحدثنا سَعيدُ بنُ موسى بقرقيسيا قال: حدثنا محمد بن مالك عن يزيد عن محمد بن سلمة عن خصيف قال: الجِبْتُ: الكاهن، والطاغوت: الشيطان. وقال الشعبيُّ وعكرمة والضحاك: الطاغوتُ: الشيطان. وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلى الطَّاغُوتِ﴾: هو "كعبُ بنُ الأَشرَفِ". قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة، وأصل الطاغوت في اللغة مأخوذ من الطغيان، يؤدِّي عن معناه من غير اشتقاق، كما قيل: الَّلآلُ من اللؤلؤ. قال سيبويه: وأما الطاغوت فهو اسمٌ واحدٌ مؤنثٌ، يقع على الجمعِ. فعلى قول سيبويه إذا جُمِعَ فعلُه ذُهِبَ به إلى الشياطين، وإذا وُحِّدَ ذُهِبَ به إلى الشيطان. قال أبو جعفر: ومن حَسَنِ ما قيل في الطاغوت: أنَّه مَنْ طَغَى على الله، وأصله "طَغَوُوتٌ" مثلُ جَبَرُوتِ. من طغى، إذا تجاوز حدَّهُ، ثم تقلبُ اللام فتُجعل عَيْناً وتُقلب العَيْنُ فتُجعلُ لاماً، كجَبَذَ، وجذَبَ، ثم تُقلبُ الواو ألفاً لتحرُّكها وتحرُّكِ ما قبلها، فتقول: طاغوت. والمعنى: فمن يجحدْ رُبُوبِّية كلِّ معبودٍ من دونِ الله، ويُصَدِّق باللَّه. وأصلُ الجِبْتِ في اللغة: الذي لا خيرَ فيه. وقال قطرب: أصله الجبسُ، وهو الثقيلُ الذي لا خير فيه. قال أبو عبيدة: الجبتُ والطاغوتُ كلُّ ما عُبِدَ من دون الله. قال أبو جعفر: وهذا غير خارج مما قلنا، وخالف "محمد بن يزيد" سيبويه في قوله: هو اسمٌ واحدٌ، فقال: الصوابُ عندي أنه جماعةٌ. ورَوَى ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ﴾ أي الإِيمان. قال سعيد بن جبير: عن ابن عباس: ﴿بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ﴾ لا إله إلا الله. * ثم قال تعالى: ﴿لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا﴾. قال مجاهد: أي "لا يُغيِّر اللهُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم" أي لا يزيل عنهم اسم الإِيمان حتى يكفروا. يُقال: فَصَمْتُ الشيءَ أي قطعتُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.