الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾. قال الضحاك: الظلماتُ: الكفرُ، والنورُ: الإِيمان، ومُثِّل الكفر بالظلماتِ، والإِيمانُ بالنورِ. قُرىءَ على أحمدَ بنِ شُعيبٍ، عن محمد بن عبدالأعلى، قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت منصوراً يحدث عن رجل عن عَبَدَة ابن أبي لبابة، في هذه الآية: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ إلى قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، قال: هم أناسٌ كانوا آمنوا بعيسى، فلما جاء محمد كفروا به. قال: وكان ناسٌ قد كفروا بعيسى، فلما جاء محمد آمنوا به، فنـزلت هذه الآية فيهم. قال أبو عبدالرحمن: رواه جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهد. فإن قيل: ما معنى ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِ﴾؟ ولم يكونوا في نورٍ قط؟. فالجواب: أنه يقال: رأيت فلاناً خارج الدار، وإن لم يكن خرج منها، وأخرجتُهُ من الدار جعلتُهُ في خارجها، وكذا أخرجه من النور، جعله خارجاً منه، وإن لم يكن كان فيه. وقيل: هذا تمثيلٌ لما صرفوا عنه، كانوا بمنـزلة من أُخرج منه كما يقال: لِمَ أخرجتني من مِلَّتِكَ. وقيل: لما وُلدوا على الفطرة، وهي أخذ الميثاق، وما فُطروا عليه من معرفة الله جَلَّ وعزَّ، ثم كفروا، كانوا قد أُخرجوا من النور. قال الأخفش: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ يحكم بأنهم كذلك، تقول: "قد أخرجكم الله من هذا الأمر". ولم تكونوا فيه قط. قال أبو إسحاق: ليس هذا بشيء، إنما هو يزيدهم بإيمانهم هدىً، وهو وليُّهم في حجاجهم وهدايتهم، وفي نصرهم على عدوِّهم، ويتولَّى ثوابهم.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.