الباحث القرآني

قال: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. أي وينفقونها مُقِرِّيْنَ ثَابِتينَ، أنها مما يثيبُ الله عليه. قال الحسن: إذا أراد أن ينفق تَثَبَّتَ، فإن كان الله أَمْضَى، وإلاَّ أَمْسَك. وقال قتادة: ﴿تَثْبِيتَاً﴾ أي احْتِسَابَاً. وقال مجاهد: يَتَثَبَّتُون أين يضعون أموالهم؟ أي زكواتهم. وقال الشعبي: تصديقاً ويقيناً. قال أبو جعفر: ولو كان كما قال مجاهد لكان و "تثبُّتاً" من تَثَبَّتُّ كَتَكَرَّمْتُ تَكَرُّمَاً. وقولُ قتادةَ: "واحتساباً" لا يُعرفُ، إلاَّ أَنْ يُرَادَ به أنَّ أنفسهم تُثَبِّتُهُمْ مُحْتَسِبَةً، وهذا بَعيدٌ. وقول الشعبي حَسَنٌ، أي تَثْبِيْتَاً من أنفسهم لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله جَلَّ وَعَزَّ، يُقالُ: ثَبَّتُّ فلاناً في هذا الأمر، أي صَحَّحْتُ عَزْمَهُ وقَوَّيْتُ فيه رأيَه، أُثَبِّتُهُ تَثْبِيْتَاً، أي أَنْفُسُهُمْ موقنةٌ مصدِّقَةٌ بوعد الله، على تَثبُّتِهِمْ في ذلك. * ثم قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾. قال مجاهد: هي الأرضُ المرتفعةُ المستويةُ أضْعَفتْ في ثمرها. قال قتادة: ﴿بِرَبْوَةٍ﴾، يقول: بِنَشَزٍ من الأرض، قال: وهذا مَثَلٌ ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيرِهِ خُلْفٌ، كما أنه ليس لخير هذه الجنة خُلْفٌ على أيِّ حالٍ كان إِنْ "أَصَابَهَا وابِلٌ" وهو المطر الشديد، وإن أصابها "طَلٌّ". وقال مجاهد: [هو] النَّدى. وقيل: مطرٌ صغيرٌ في القَدْرِ يَدُوْمُ. قال محمد بن يزيد: أي فالطَّلُّ يَكْفِيْهَا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.