الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾. رَوَى عليُّ بنُ أبي طلحةَ عن ابن عباس ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ قال: المعرفةُ بالقرآنِ، ناسِخِهِ، ومنْسُوخِهِ، ومُحْكمِهِ، ومُتَشَابِهِهِ، ومُقدَّمِهِ، ومُؤَخَّرِهِ، وحَلاَلِهِ، وحَرَامِهِ، وأَمَثْاَلِهِ. قال مجاهد: العقلُ والعفَّةُ، والإِصابةُ في القَوْلِ. وقال زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الحكمةُ: العقلُ في دينِ الله. وقال الضحاك: الحكمةُ: القرآن. وقال قتادة: الفَهْمُ. قلتُ: وهذه الأقوالُ متفقَةٌ، وأصل الحكمة ما يُمْتَنَعُ به من السَّفَهٍ، فقيل لِلْعِلْمِ حِكْمَةٌ لأنه به يُمْتَنَعُ، وبه يُعْلَمُ الامتناعُ من السَّفَهِ، وهو كلُّ فعلٍ قبيح، وكذا القرآنُ، والعَقْلُ، والفَهْمُ. وقال إبراهيم النَّخعِي: الفهمُ في القرآن. * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ﴾. أي وما يُفَكِّرُ فكْرَاً، يَذَّكَّرُ بِهِ مَا قصَّ من الآيات، إلا ذَوُو العقولِ، ومَنْ فَهِمَ عن اللَّهِ عزَّ وجلَّ، أَمْرَهُ ونَهْيَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.