الباحث القرآني

قولُه عز وجل: ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾. المعنى ﴿ٱلَّذِيْنَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَا﴾ في الدنيا ﴿لاَ يَقُومُونَ﴾ في الآخرة ﴿إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾. قال قتادة: أي الجنون. وقال غيره: هذا علامةٌ لهم يوم القيامة، يخرج الناس من قبورهم مسرعين، كما قال تعالى ﴿يَخْرُجوْنَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعَاً﴾. إلا أَكَلَةُ الرِّبا، فإنهم يقومُون ويسقُطُون، أَرْبَى اللهُ الربا في بطونهم يوم القيامة، حتى ثَقَّلَهُمْ، فهم ينهضون ويسقطون. ويريدون الإِسراعَ فلا يقدرون. * ثم قال تعالى: ﴿فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ﴾. قال سفيان: يعني: القرآن. ومعنى: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ مغفورٌ له. * ثم قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ﴾. قال أبو إسحاق: أي اللهُ جَلَّ وعَزَّ وَلِيُّهُ. قال غيره: ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ﴾ في عصمته وتوفيقه، إنْ شاء عصمه عن أكله، وإن شاء خذله عن ذلك. وقال بعضُ أهل التفسير: ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِِ﴾ في المستقبل. وهذا قولٌ حسنٌ بيِّنٌ، أي وأمرُه إلى اللَّهِ في المستقبل، إن شاء ثبَّته على التحريم، وإن شاء أباحه. * ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. قال سفيان: من عاد فعمل بالربا حتى يموت. وقال غيره: من عاد فقال إنما البيعُ مثل الربا فقد كفر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.