الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾. أصلُ الإيمانِ التصديقُ، ومنه قوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾. يُقال: آمنتُ بكذا أي صَدَّقتُ به. فإذا قلتَ مؤمنٌ، فمعناه مُصَدِّقٌ بالله تعالى لا غيرُ. ويجوز أن يكون مأخوذاً من الأَمَانِ، أي يُؤَمِّنُ نفسه بتصديقه وعمله. واللَّهُ المُؤْمِنُ: أي يُؤمِّنُ مطيعَه من عذابه. ورَوَى شَيْبانُ عن قتادةَ ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي آمنوا بالبعث، والحساب، والجنَّةِ، والنَّار، فصَدَّقوا بموعود الله تَعالى. قال أبو رُزين في قوله تعالى ﴿وَمَا هُو عَلَى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ يعني القرآن. قال ابن كَيْسَان: وقيل ﴿يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي بالقَدَر. والغيبُ في اللغة: ما اطمأنَّ من الأرض، ونزل عمَّا حوله يستتر فيه مَنْ دَخَله. وقيل: كل شيءٍ مستترٍ غيبٌ، وكذلك المصدرُ. * ثم قال تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ﴾. أي يُؤدُّون الصَّلاةَ المفروضةَ، تقول العربُ: قامتِ السُّوقُ وأَقَمْتُها، أي أَدَمْتُها ولم أُعَطِّلها، وفلانٌ يقومُ بعملهِ، منه. ومعنى إقامةِ الصلاة: إدامتُها في أوقاتها وتركُ التفريطِ في أداء ما فيها من الرُّكوع والسُّجود. وقيل: الصَّلاةُ مشتَّقَةٌ مِنَ الصَّلَوَيْنِ، وهما عرقانِ في الرَّدف يُنحَّيان في الصلاة. وقيل: الصلاةُ: الدعاءُ فيها، وذلك معروفٌ، قال الأعشى. تَقُولُ بِنْتِيِ وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحَلاً * يَارَبِّ جَنِّبْ أَبي الأَوْصَابَ وَالوَجَعَا عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي * نَوْماً فَإِنَّ لِجَنْبِ المَرءِ مُضْطَجَعَاً والصَّلاةُ من اللَّهِ تعالى الرحمةُ، ومن الملائكةِ الدُّعَاءُ، ومن الناس تكون الدعاءَ، والصلاةَ المعروفة. * ثم قال تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. أي يتصدَّقون ويُزكُّون، كما قال تعالى ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾. قال الضحاك: كانت النفقة قرباناً يتقربونَ بها إلى الله تعالى، على قدر جِدَتِهِمْ، حتى نزلت فرائض الصدقات والنَّاسخات في براءة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.