الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ آمَنُوا﴾. المخادعةُ في اللغة: إظهارُ خلاف الاعتقاد، وتسمَّى التقيَّةُ خِداعاً، وهو يكونُ من واحدٍ. قال ابنُ كَيْسَان: لأن فيه معنى راوغْتُ، كأنه قابل شيئاً بشيءٍ. * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم﴾. أي إنَّ عقوبة ذلك ترجع عليها. وفرَّق أهلُ اللغة بين "خَادَعَ" و "خَدَعَ" فقالوا: خَادَعَ أي قَصَد الخَدْع، وإن لم يكن خَدَعٌ، وَخَدَعَ معناه: بلغ مراده. والاختيارُ عندهم "يُخَادِعُونَ" في الأولى، لأنه غير واقعٍ، والاختيارُ في الثاني "يَخْدَعُونَ" لانه أخبر تعالى أنه واقع بهم، لِمَا يَطَّلع عليه من أخبارهم، فعادَ ما ستروه وأظهروا غيره وَبَالاً عليهم. وقال محمد بن يزيد: يجوز في الثاني "وَمَا يُخادِعُونَ" أي بتلك المخادعة بعينها، إنما يخادعون أنفسهم بها، لأن وبالها يرجع عليهم. * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. أي وما يشعرون بذلك. [والمعنى: ما تَحِلُّ عاقبة الخدع إلاَّ بهم].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.