الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ﴾. قال أبو جعفر: هذه الآية مشكلةٌ وفيها قولان: أ- رَوَى سفيان عن أبي إسحاق عن التَّميمي عن ابن عباس قال: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾ يعني محمداً ﷺ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ أي بحبل ﴿إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي سقفِ بيته ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ أي ليختنقْ. قال أبو جعفر: وهذا قولُ أكثرِ أهل التفسير، منهم الضحَّاكُ. ومعناه: من كان يظنُّ أن لن ينصرَ اللهُ محمداً عليه السلام ويُظْهرَ دينَه على الدِّين كلِّه، فلْيَجْهدْ جَهْدَه، فلْينظرْ هل ينفعهُ ذلك شيئاً؟. ب- والقولُ الآخر، أنَّ طلحة بن عَمْروٍ قال: سمعتُ عطاءً يقول: في قوله تعالى ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي إلى سماء بيته، فلْينظرْ هل ينفعهُ ذلك، أو يأتيه برزق؟ وَرَوى ابن أبي نَجِيح عن مُجاهد ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾ قال: أي أن لن يرزقهُ اللهُ. قال أبو جعفر: وهذا القول أيضاً معروفٌ في اللغة، وهو قولُ أبي عبيدة. وحكَى أهلُ اللغة أنه يُقال: أرضٌ منصورةٌ أي ممطورةٌ. ورُوي عن ابن عباس: "مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ محمداً" أي يرزقَه في الدُّنيا. وقال غيرهُ: الأَوْلى أن تكون الهاءُ تعود على النبيِّ ﷺ، لأن الله جل َّوعزَّ، ذكر قوماً يعبدونه على حَرْفٍ، ثم أَتْبَعَ ذلك هذه الآية، في قوم يظنُّون أنَّ اللهَ لا يوسِّع على محمد وأمَّتِه، ولا يرزقُهم في الآخرة من سَنِيَّ عطاياه، فلْيمدد بحبلٍ إلى سماءٍ فَوْقه، إمَّا سقفِ بيته أو غيرهِ، إذا اغتاظ لاستعجال ذلك. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا القول في قوله جلَّ وعز: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوْا والَّذِينَ هَادُوْا﴾ في سورة البقرة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.