الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْْ﴾. أي تَسْلُو عنه، وتتركه وتتحيَّرُ، لصعبوبةِ ما هي فيه. وبيَّن الله جلَّ وعزَّ ذلك، على لسان نبيّه ﷺ في أيِّ موطنٍ يكون هذا يوم القيامة، حدثنا أحمد بن عبدالخالق، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ محمَّدِ بنِ الحَسَنِ الأَسَديُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثَنا عصَامُ بنُ طَلِيقٍ، عن دَاودَ بنِ أَبِي هنْدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ قالت: "كانَ النبيُّ ﷺ في حَجْري، فقطرتْ دموعي على خَدِّه، فاستيقظ ﷺ فقلتُ: ذكرتُ القيامةَ وهوْلَها، فهل تذكرونَ أهاليكم يا رسولَ الله؟ فقال يا عائشةُ: ثلاثةُ لا يَذْكرُ فيها أحدٌ إلاَّ نَفْسَه. أ- عند الميزانِ حتَّى يعلمَ أيخفُّ ميزانُه أمْ يَثْقُل؟ ب- وعندَ الصُّحف حتَّى يعلمَ ما في صحيفتهِ. ج- وعند الصِّراطِ حتَّى يُجَاوزَهُ". وقولُه جلَّ وعزَّ ﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ﴾. أي وترى النَّاسَ سُكَارى من العَذَابِ والخوفِ، وما هم بسُكارى من الشَّراب. وقرأ أبو هريرة، وأبو زُرعةَ بن عَمْروِ بنِ جرير ﴿وَتُرَى النَّاسَ﴾ أي تظنُّهم لشدَّة ما هم فيه. حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، قال: حدثنا سَلَمَةُ، قال: حدثنا عبدالرزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادة، وأَبان عن أنسِ بن مالكٍ قال: نزلت ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. قال: نزلتْ على النبيِّ ﷺ وهو في مَسِيرٍ له، فرَفَعَ بها صوْتَهُ، حتَّى ثَابَ إليه أصحَابُهُ، فقال: أتدرونَ أيُّ يومٍ هذا؟ هذا يوم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لآدمَ، يا آدمُ قم فابعثْ بعثَ أهلِ النَّار، من كلِّ ألفٍ تسعُمِائة وتسعةً وتسعين إلى النَّار، وواحداً الى الجنة. فكَبُر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ: "سَدِّدُوا، وقارِبوا، وأَبْشِروا، فوالَّذي نفسي بيدِهِ، ما أنتم في النَّاس، إلا كالشَّامةِ في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقْمةِ في ذِرَاع الدابَّةِ، وإنَّ معكم لخلِيقتَيْن، ما كانتا مع شيءٍ إلاَّ كثَّرَتاهُ "يأجوجُ" و "مأجوجُ" ومن هلك من كثرة الجنِّ والإِنس".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.