الباحث القرآني

ثم قال جل وعزَّ: ﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾. رَوَى عاصمٌ بن أبي رُزَيْن عن ابن عباس قال: الأَسْواق. ورَوَى سفيانُ عن جابرٍ عن أبي جعفر ﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ قال: المغفرةُ. وقال عطاءٌ: ما يرضَى اللهُ من أمر الدُّنيا والآخرة. قال أبو جعفرُ: قولُ جابر في هذا أحسنُ، أي وأذِّن في النَّاس بالحج، ليأتوا لعملِ الحجِّ الذي دُعُوا له، وهو سببٌ للمغفرة. وليس يأتون من كل فجٍّ عميقٍ، ولا وأَذِّنْ فيهم ليتَّجروا، هذا بعيدٌ جداً. * ثم قال جلَّ وعز: ﴿وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾. في الأيام المعلومات اختلافٌ، ولا نعلم في المعدودات اختلافاً. رَوَى ابنُ أبي لَيْلَى عن المنهال بن عمروٍ، عن زرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالب، قال: الأيامُ المعلوماتُ، يومُ النحر، ويومان بعده، إذبحْ في أيِّها شئتَ، وأفضلُها أوَّلُها. وهذا المعروف من قول ابن عمر، وهو قولُ أهل المدينة. ورَوَى هُشَيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "الأيامُ المعلوماتُ": العشر يوم النحر منها. و "الأيامُ المعدوداتُ" أيامُ التشريق إلى آخر النَّفرِ. وقال بهذا القول عطاءٌ، ومجاهد، وإبراهيم، والضحاك، وهو قول أهل الكوفة. وقوله جلَّ وعز: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾. قال عطاءٌ ومجاهد: إن شئتَ فكُلْ، وإن شئتَ فلا تأكل. قال أبو جعفر: وهذا عند أهل اللغة على الإِباحة، كما قال سبحانه ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. فإن قيل: الإِباحةُ لا تكون إلاَّ بعد حَظْرٍ، فكيف يكون ههنا إباحةٌ، وليس في الكلام حظْرٌ؟ فالجواب أنهم كانوا في الجاهلية، يحظُرون أكل لحوم الضحايا، فأعلَمهم اللهُ جلَّ وعزَّ أنَّ ذلك مباحٌ لهم. قال مجاهد: ﴿البَائِسُ﴾ الذي إذا سأَلَك مدَّ يدَه. قال أبو جعفر: البائسُ في اللغة: الذي به البؤسُ وهو شدة الفقر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.