الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾. قال أهل التفسير: المعنى "فكم" وهي عند النحويِّين "أيٌّ" دخلتْ عليها "كافُ" التشبيه، فصار التقدير كالعدد الكثير والمعنى معنى "كَمْ". وقوله جلَّ وعز: ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾. روى مَعْمر عن قتادة قال: خاليةٌ ليس فيها أحدٌ. قال أبو جعفر: يُقال خَوَتْ الدَّارُ تَخْوى خَوَاءً إذا خَلَتْ، وخَوَى الرجلُ يَخْوَى خَوَىً إذا جاع، والعروشُ: السقوفُ. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾. قال الضحَّاكُ: أي لا أهل لها. ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قال عكرمة: أي مجصَّص. قال ابن أبي نجيح: أي بالقَصَّةِ وهي الجِصُّ. وَرَوى عليُّ بنُ الحَكَم، عن الضحَّاكِ ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قال: طويل. والقولُ الأولُ أولَى، لأنه يُقال: شَادَه، يَشِيدُهُ، إذا بناه بالشِّيدِ، وهو الجصُّ، كما قال عَدِيُّ بن زيدٍ: شاَدَهُ مَرْمَرَاً وجلَّلَهُ كِلْسَاً * فَلِلطِّينِ في ذُراه وُكُوْرُ فأمَّا إذا طَوَّلَهُ ورفَّعَهُ فإنما يُقالُ فيه: شيَّده وأشَادَه، ومنه أشادَ فلانٌ بذكر فلان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.