الباحث القرآني

ثم قال جل وعزَّ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونََ﴾. رَوَى إسرائيلُ عن سِمَاكٍ عن عكرمةَ عن ابن عباس قال: يومٌ من الأيَّام التي خلق اللهُ فيها السَّمواتِ والأرضَ كألفِ سنةٍ ممَّا تعدُّوْنَ. ورَوَى شعبةُ عن سِمَاك عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ، قال: يومٌ من أيام الآخرة، كألف سنةٍ ممَّا تعدُّونَ. قال: ويومٌ كان مقدارُه خمسين ألف سنة (يومُ القيامة). قال أبو جعفر: والقول الثاني حسنٌ جداً، لأنه عليه يتصَّل بالكلام الأول، لأنهم استعجلوا بالعذاب فقال ﴿وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ﴾ أي في عذابهم، وإنَّ يوماً من أيام عذابهم في الآخرة، كألف سنةٍ ممَّا تعدُّون في الدنيا. فصار المعنى: إن اللهَ لن يُخلِفَ وعده في عذابهم في الدنيا، وعذابُهم في الآخرة أشدُّ. قال أبو جعفر: وفي معناه قول آخر بيِّن وهو أنهم استعجلوا بالعذاب فأعلمهم الله جلَّ وعز، أنه لا يفوته شيءٌ، وإن يوماً عنده وألفُ سنة واحدٌ، إذْ كان ذلك غير فائِته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.