الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونََ﴾. قال أبو عبيد: هو جمع صُوْرة. قال أبو جعفر: يذهب إلى أن المعنى: فإذا نَفَخَ في صُوَرِ النَّاسِ الأرواحَ وهذا غَلَطٌ عند أهل التفسيرِ، واللُّغةِ. رَوَى أبو الزعراء عن عبداللهِ بن مسعود ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ قال: في القَرْنِ. ورَوَى عطيةُ عن أَبِي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "كيفَ أَنْعمُ وقد التقمَ صاحبُ القَرْنِ القَرْنَ، وحَنَى جَبْهَتَهُ وأَصْغى سمعه، ينتظر متى يُؤْمر، قال المسلمونَ يا رسول الله: فما نقول؟ قال: قولوا حسبُنا اللهُ ونعم الوكيلُ، عليه توكلَّنْا". ولا يعرفُ أهلُ اللغةِ في جمع "صورة" إلاَّ "صُوَرَاً" ولو كان جمع صورة، لكان "ثم نُفِخَ فيها" إلا على بُعْدٍ من الكلام. قال أبو جعفر: وهذه الآيةُ مشكلةٌ لأنه قال جلَّ وعزَّ ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ وقال في موضعٍ آخر ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾؟! والجواب عن هذا ـ وهو معنى قول عبدالله بن عباس وإن خالف بعضَ لفظِه والمعنى واحد - أنه إذا نفخ فى الصور أول نفخة، تقطَّعت الأرحامُ، وصَعِقَ من في السمواتِ ومن في الأرضِ، وشُغِلَ بعضُ الناس عن بعضٍ بأنفسهم، فعند ذلك لا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون. قال أبو جعفر: ومعنى ﴿يَوْمَئِذِ﴾ في قوله ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ كما تقول: أنا اليوم كذا، أي في الوقت، لا تريد وقتاً بعينِهِ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.