الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعزَّ ﴿فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَاماً﴾. ويُقرأُ "عَظْماً" وهو واحدٌ يدلُّ على جَمْعٍ، لأنه قد عُلِمَ أنَّ للإِنسانِ عظاماً. ﴿فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً﴾ ويجوز العَظْم على ذلك. وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾. رَوَى عطاءٌ عن ابنِ عباس والربيعُ بن أنس عن أبي العالية، وسعيدٌ عن قتادة عن الحسن، وعليُّ بن الحَكَم عن الضحَّاك في قوله ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ قالوا: نفَخَ فيه الروحَ. ورَوَى هُشَيْمٌ، عن مَنْصُورٍ، عن الحَسَن ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ قال: ذكراً وأنثى. ورُويَ عن الضَحَّاك قال: الأسْنَانُ، وخروجُ الشعر. قال أبو جعفر: وأَوْلى ما قيل فيه: أنَّه نفخُ الرُّوح فيه، لأنه يتحوَّلُ عن تلك المعاني، إلى أن يصيرَ إنساناً. والهاءُ في ﴿أَنشَأْنَاهُ﴾ تعودُ على الإِنسان، أو على ذكر العظامِ، والمضغةِ والنُّطفةِ، أي: أنشأنا ذلك.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.