الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾. قال سيبويْهِ: وممَّا جاء مُبْدلاً من هذا الباب قولُه تعالى ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾؟ يذهبُ إلى أنَّ "أنَّ" الثانية، مبدلةٌ من الأولى، وأنَّ المعنى: أَيَعِدكُم أنَّكمْ مُخرجونَ إذا مِتُّمْ؟ قال سيبويه: وكذلك أُريد بها، وجىءَ بـ "أنَّ" الأولى، لتدلَّ على وقت الإِخراج. والفرَّاءُ، والجَرْمي، وأبو العباس، يذهبون إلى أنَّ "أنَّ" الثانية مكرَّرةٌ للتوكيد، لمَّا طال الكلام كان تكريرُها حَسَناً. وألاخفشُ يذهبُ إلى أنَّ "أنَّ" الثانية في موضع رفع بفعل مضمر، دلَّ عليه "إذا" والمعنى عنده: أيعدكم أنكم إذا مِتُّم، وكنتم تُراباً وعظاماً يحدث إخراجكُم، كما تقول: اليومَ القتالُ، والمعنى عنده: اليومَ يَحْدُثُ القتالُ، ويقعُ القتالُ. قال الفرَّاء: وفي قراءة ابن مسعود ﴿أَيَعِدُكُمْ إذَا مِتُّمْ وكُنْتُم تُرَاباً وَعِظَامَاً إنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾؟ قال أبو إسحاق: ويجوز "أيعدكم إِنكم إذا مِتُّم وكنتم تُرَابَاً وَعِظَاماً إِنَّكُمْ مُخْرَجُوْنَ" لأن معنى "أيعدكم" أيقول لكم.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.