الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾. قال قتادة: ولدتْهُ من غير أب. قال أبو جعفر: ولم يقل: "آيتَيْنِ" لأنَّ الآية فيهما واحدة. ويجوز أن يكون مثل قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوْهُ﴾. وقولُه تعالى ﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ﴾. رَوَى إسرائيلُ عن سِمَاكٍ عن عكرمة عن ابن عباس في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ﴾ قال: نُبِّئتُ أنَّها دمشقُ. قال أبو جعفر: وكذا المعروفُ من قراءةِ ابنِ عباس ﴿إلَى رِبْوَةٍ﴾ ويُقال: "رَبْوَة" بفتح الرَّاءِ، ويُقال "رَبَاوَةٌ" بفتح الراء والألف، وقرأ بها الأشهبُ العُقَيْلي، ويُقال: "رُبَاوَة" بالألف وضمِّ الرَّاء، ويُقال "رِبَاوَةٌ" بكسر الراء، ومعناه: المرتفع من كل شيء. ومعنى الرَّبْوَةِ: ما ارتفعَ من الأرضِ، يُقال: رَبَا إذا ارتفع وزاد، ومنه الرِّبَا في البيع. وقد اختُلِفَ في معنى هذا الحرف: فقال ابن عباس ما ذكرناه. وكذلك رَوَى يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَةٍ﴾ قال: دمشقُ. ورَوَى مَعْمرٌ عن قتادة قال: بيتُ المقدس. وقال كعب الأحبار: بيتُ المقدسِ أقربُ إلى السماء بثمانية عَشَر ميلاً. وقال وهبُ بنُ مُنبِّهٍ: مِصْرُ. ورَوَى سَالمُ الأفطسُ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رِبْوَةٍ﴾ قال: النشَّزُ من الأرض. وقال الضحَّاكُ: ما ارتفَعَ من الأرض. وقد رُوِى عن النبي ﷺ أن الرَّبْوة ههنا: الرَّملةُ. فأمَّا ابنُ زيدٍ فقال: إلى رَبْوةٍ من رُبْى مِصْرَ، قال: وليس الرُّبى إلاَّ بمصر، والماءُ حين يُرْسَلُ تكونُ الرُّبى عليها القُرَى، ولولا الرُّبى غرقتْ تلك القُرى. قال أبو جعفر: والصوابُ أن يُقال: إنَّها مكانٌ مرتفعٌ، ذو استواءٍ، وماءٍ ظاهر. * ثم قال تعالى: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾. قال قتادة: ذاتُ ماءٍ وثمار. ورَوَى سالمٌ عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ مستوية و﴿مَعَينٍ﴾ ماءٍ ظاهر. ورَوَى عليُّ بن الحَكَم عن الضحَّاك ﴿وَمَعِيِنٍ﴾ قال: الماءُ الجاري. قال أبو جعفر: معنى ﴿ذات قرارٍ﴾ في اللغة: يُسْتَقَرُّ فيها، والذي قال سعيد بن جبير حَسَنٌ. و﴿مَعِينٌ﴾ فيه ثلاث تقديرات: إحداهن: أن يكون مفعولاً. قال أبو إسحاق: هو الماءُ الجاري في العيون. فالميمُ على هذا زائدةٌ، كزيادتها في "مبيع". وكذلكَ الميمُ زائدةٌ في قول من قال: إنه الماء الذي يُرى بالعين. ٢- وقيل إنه "فعيلٌ" بمعنى "مفعول". قال علي بن سليمان: يُقال: مَعَنَ الماءُ إذا جرى وكثر، فهو معين، ومَمْعُون، قال وأنشدني محمد بن يزيد بيتاً، لم يَحْفَظْ منه إلاَّ قولَه: *" وماءٍ مَمْعُون" * قال ويُقال: معينٌ، ومُعُن، كما يُقال: رَغِيفٌ، ورُغُف. والقول الثالث: حدثنا محمد بن الوليد عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: مَعَن الماءُ يَمْعَن مُعُوناً، جرى وسَهُل، وأمعَنَ أيضاً وأمعنتُه أنا، ومياهٌ مُعْنانٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.