الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْْ﴾. قال الضحَّاك: هم الذين قالوا لعائشة ما قالوا. قال أبو جعفر: يُقال للكذِب: إفكٌ، وأصلُه من قولهم: أَفَكَهُ يأْفِكُهُ، إذا صرَفه عن الشيء، فقيل للكذب إفْكٌ، لأنه مصروف عن الصِّدق ومقلوبٌ عنه، ومنه المؤتفكات. والذين جاءوا بالإِفك ـ فيما رُويَ ـ "عبدُاللهِ بنُ أبيّ" و "مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَة"، و "حَسَّانُ بنُ ثَابتٍ". * ثم قال تعالى: ﴿لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. فالمخاطبة لعائشة، وأهلِها، وصفوانٌ. أي تُؤجرون فيه، ونزل فيهم القرآن. وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. روى ابنُ أبي نجِيح عن مُجاهد قال: ﴿ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ﴾ عبدالله بنُ أبيّ بن سلول. وروى الزُّهْري عن عُروةَ عن عائشة قالت: هو عبدالله بن أبيِّ. وقرأ حُميدُ بن قيسٍ ويعقوبُ ﴿والَّذِي تَوَلَّى كُبْرَهُ﴾ بضم الكاف، قال يعقوبُ كما تقول: الذي تولَّى عُظْمه. قال الفراء: هو وجه جيِّدٌ في النحو. قال أبو جعفر: وخالفه في ذلك الرؤساء من النَّحْويِّين، قيل لأبي عَمْرو بن العلاء: أتقرأ ﴿والَّذِي تَوَلَّى كُبْرَهُ﴾؟ فقال: لا، إنما الكُبْرُ في النَّسب. قال أبو جعفر: يريد أن يُقال: الكُبْرُ من ولدِ فلانٍ لفلان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.