الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾. قال مجاهد: كانت بيوتٌ في طُرُق المدينة، يجعل النَّاسُ فيها أمتعاتِهم، فأُحِلَّ لهم أن يدخولها بغير إذنٍ. ورَوَى سالمٌ المكيُّ عن محمد بن الحنفيَّة قال: هي بيوتُ الخاناتِ والسُّوقِ. وقال الضحاك: هي الخاناتُ. وقال جابر بن زيد: ليس يعني بالمتاع الجهازَ، وإنما هو البيتُ ينظر إليه، أو الخَرِبة يدخلها لقضاء حاجة، وكل متاع الدنيا منفعة. وقال عطاءٌ: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ للخلاء، والبول. وهذه الأقوال متقاربةٌ، وأبينُها قولُ مجاهد، لأنه تعالى حَظَر عليهم بَدْءاً أن يدخلوا غير بيوتهم، ثم أذِنَ لهم إذا كان لهم في بيوت غيرهم متاعٌ، على جهةِ اكتراءٍ أو نظيره أن يدخلوا. والذي قال غيرُ مجاهد جائزٌ في اللغة، لأنه يُقال لكل منفعةٍ متاعٌ، ومنه ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوْسِعِ قَدَرُهُ وَعَلى الْمُقْتِر قَدَرُهُ﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.