الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَٱلزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال مجاهدٌ والزهريُّ وقتادة: كان في الجاهلية نساءٌ معلومٌ منهنَّ الزِّنى، فأراد ناسٌ من المسلمين نكاحهنَّ، فنـزلت الآية ﴿ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ وهذا القول الأول. وقال الحسن: الزاني المجلودُ لا ينكح إلاَّ مثلَه. قال حبيب المعلِّم: فقال رجلٌ لعَمْرو بنِ شُعَيبٍ: إنَّ الحسنَ يقول كذا، فقال: ما عَجَبُكَ مِنْ هذا؟ حدثني سعيدُ بن سعيدٍ المَقْبُريُّ عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَنْكحُ الزاني المجلودُ إلاَّ مثلَه". وقال إبراهيم النَّخعيُّ نحوه. ورَوَى سعيدُ بن جُبير عن ابن عباس قال: النكاح ههنا الجِماع. ورَوَى عليُّ بنُ أبي طلْحَةَ عن ابن عباس قال: الزَّاني من أهل القِبلة، لا يزني إلاَّ بزانيه من أهل القِبلةِ أو مُشْركة.. والزانيةُ من أَهلِ القِبلة، لا تزني إلاَّ بزانٍ من أهل القَبْلةِ أو مشرك. قال أبو جعفر: فهذه ثلاثةُ أقوالٍ. وفي الآية قولٌ رابعٌ كأنَّه أَولاَها. حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ المعروف بالقطَّانِ، قال حدثنا يحيى ابن عبدالله بنُ بُكيْر، قال حدثنا اللَّيثُ، قال: حدثنا يحيى بن سعيد ابن قيس الأنصاري، عن سعيد بن المسيَّب أنه قال: يزعمون أن تلك الآية ﴿ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَٱلزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ نُسِختْ بالآيات التي بعدها ﴿وَأَنْكِحُوْا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإمَائِكُمْ﴾ فدخلت الزانيةُ في أَيَامَى المسلمين. وإنما قلنا "كأنَّ هذا أولى" لأن حديث القاسم عن عبدالله مضطربُ الإِسناد، وحديثُ سعيدٍ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ يجوز أن يكون رسولُ الله ﷺ قاله قبل نزول الآية النَّاسخة. والقولُ الثالثُ: أن يكون النِّكاحُ هو الجماعُ، زعم أبو إسحاق أنه بعيدٌ، وأنه لا يُعرف في القرآن النكاحُ بمعنى الجماع، وقولُه تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فدلَّ على أنه التزويجُ لأنه لا يُقال في الزنى، هو محرَّمٌ على المؤمن خاصَّةٌ. وقولُ من قال: إنهن نساءٌ معلوماتٌ، يدلُّ على أن ذلك كان في شيءٍ بعينه ثم زال، فقد صار قولُ سعيد أَوْلاهَا. وأيضاً فإن سعيداً قال: يزعمون، فدلَّ على أنه أخذه عن غيره، وإنما يأخذه عن الصحابة. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَحُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال ابن عباس: يعني الزِّنَى.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.