الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾. هو تمثيلٌ، أي بنورِهِ يهتدي أهلُ السَّمواتِ والأرض. والتقديرُ: اللهُ ذو نورِ السَّمواتِ والأرضِ. والهُدَى يُمَثَّلُ بالنُّور. * ثم قال جلَّ وعز: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. رَوَى عليُّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباس: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ قال: هادي أهل أهلِ السَّمواتِ والأَرْض، كما هُدَاه في قلب المؤمن، كما يكاد الزيتُ الصافي يضيء قبل أن تمسَّه نارٌ، فإذا مسَّته ازداد ضوءاً على ضوء، كذا قلبُ المؤمنِ، يعمل الهدَى قبل أن يأتيه العلمُ، فإذا جاءه العلمُ، ازداد هدى، ونوراً على نور. كما قال إبراهيم صلى الله عليه وعلى آله ـ قبل أن تجيئه المعرفةُ حين رأى الكوكب ـ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ من غير أن يُخبره أحدٌ أنَّ له رَبَّاً، فلمَّا أخبره اللهُ جلَّ وعزَّ أنه ربُّه، ازدَادَ هُدَىً على هداه. قال ابن عباس: هذا للمؤمن. وقال سعيد بن جبير: أي مَثَلُ نور المؤمن. ورَوَى أبو العالية عن أُبَيّ بن كعب انه قرأ ﴿مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ﴾. وقال زيدُ بنُ أَسْلمَ: ﴿مَثَلُ نُوْرِهِ﴾: يعني القرآن. قال أبو جعفر: ويجوز أن يكون المعنى: مَثَلُ نورِهِ للمؤمن، ويكون معنى قول ابن عباس للمؤمن. ويجوز أن يكون معناه: مثلُ نورِ المؤمنِ كمِشْكاةٍ. قال ابنُ عباس وابنُ عمر: المشكاةُ: هي الكُوَّةُ. ورَوَى أبيُّ بن كعب في قوله ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ أي تصيبُها الشمسُ وقتَ الشروق، فهي شرقية غربيَّة. وقال عكرمة: لا تخلو من الشمس وقت الشروق والغروب، وذلك أصفى لدهنها. * ثم قال تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ﴾ أي لصفائه ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ تمَّ الكلام. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾. قال الضحَّاكُ: أي الإيمانُ، والعَمَلُ. وقال غيرُه: نورُ السِّراجِ، على نور الزَّيت والقِنديل. وقال أبيُّ بن كعب: مَثَلُه كمثَلِ شَجَرةٍ التفَّتْ بها الشَّجر، لا تصيبها الشمسُ على حال، فهي خضراءُ ناعمةٌ، فكذا المؤمنُ، نورٌ على نور، كلامُه نورٌ، وعلمهُ نورٌ، ومصيرُه إلى النُّور يوم القيامة. وقال السُّدي: نورُ النَّارِ، ونورُ الزَّيت، لا يغيّر واحداً تَغَيرُّ صاحبهِ، وكذا نور القرآن، ونور الإِيمان.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.