الباحث القرآني

ثمَّ مثَّل جلَّ وعزَّ عملَ الكافر ـ بعد المؤمن ـ فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. قال الفَرَّاء: قِيعَةٌ جمعُ قَاعٍ، كما يُقال جِيرَة وجَار. وقال أبو عبيدة: قِيعَةٌ وقَاعٌ واحدٌ. والقَاعُ والقِيعَةُ عند أهل اللغة: ما نبسط من الأرض، ولم يكن فيه نبتٌ. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً﴾. أي العطشان، والسَّرَابُ: ما ارتفع نصفَ النَّهار، فإذا رُؤُيَ من بُعْدٍ، ظُنَّ أنه ماءٌ. * ثم قال جلَّ وعز: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾. أي حتى إذا جاء إلى الموضع الذي فيه السَّرابُ، لم يجده شيئاً ممَّا قدَّره، ووجد أرضاً لا ماءَ فيها. وفي الكلام حذفٌ: فكذلك مَثَلُ الكافر، يتوهَّم أن عمله ينفعهُ ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ﴾ أي مات، لم يجد عمله شيئاً، لأن الله جلَّ وعزَّ قد مَحَقَه، وأبطله بكفره ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ﴾ أي عند عمله ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ أي جزاءَه. فمثَّل جلَّ وعزَّ عمَلَ الكافر بما يُوْجَد، ثُمَّ مثَّلَه بما يُرَى فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.