الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ ﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاًً﴾. قال مجاهد: قولوا: يا رسول الله، في رفقٍ ولين، ولا تقولوا يا محمد بِتَجَهُّمٍ. وقال قتادة: أُمِرُوا أن يُفخِّموه ويُشرِّفوه. ويُروى عن ابن عباس كان يقول: دعوةُ الرسول عليكم واجبةٌ فاحذروها. وهذا قول حسنٌ، لكونِ الكلام متَّصلاً، لأنَّ الذي قبله والذي بعده، نهيٌ عن مخالفته، أي لا تتعرَّضوا لِمَا يُسخِطُه، فيدعوَ عليكم فتهلِكُوا، ولا تجعلوا دعاءَهُ كدعاءِ غيرِه من النَّاسِ. وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً﴾. قال مجاهد: أي خلافاً. وقيل: حِياداً، كما تقول: لُذْتُ من فلانٍ أي حُدْتُ عنه. وقيل: ﴿لِوَاذَاً﴾ في سُترةٍ، ولُذْتُ من فلان: تنحَّيْتُ عنه في سُترة. قال أبو جعفر: وهذه الأقوالُ متقاربةٌ. وقولُ مجاهدٍ يدلُّ عليه ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾. و ﴿لِوَاذٌ﴾ مصدرُ "لاَوَذَ" فأما "لاَذَ" فمصدرُه لِيَاذٌ. وزعم أبو عبيدة أن قوله ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾. معناه: يخالفون أمره. قال أبو جعفر: وهذا القولُ خطأٌ، على مذهب الخليل وسيبويه، لأنَّ "عَنْ" و "عَلَى" لا يُفعل بهما ذلك، أي لا يُزادان، و"عَنْ" في موضعها غيرُ زائدة. والمعنى: يخالفون بعدَ ما أَمَر، كما قال الشاعر: * "نَؤُوْمُ الضُحَّى لم تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّل" * وحقيةُ "عن" ههنا إن شئتَ خلافَهم أن تأمر، فخِلاَفُهم عن أمره، وهذا مذهب الخليل وسيبويه، كذا قالا في قوله جلَّ وعز ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.