الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾. قال سعيد بن المسيِّب: كان "عُقْبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ" خِدْناً لأُميَّةَ بنِ خَلَفٍ، فبلغَ أُمَيَّةُ أن عُقْبةَ [عَزَمَ] على أن يُسْلِم، فأتاهُ فقال له: وجهي من وجهكَ حَرَامٌ، إن لم تكفر بمحمد ﷺ. ففعل الشقيُّ، فأنزل الله جلَّ وعزَّ ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانَاً خَلِيلاً﴾. وقال أبو رجاء: "فلانٌ" هو الشيطانُ، واحتُجَّ لصاحب هذا القولِ بأنَّ بعدَه ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولاً﴾. والقولُ الأولُ هو الذي عليهِ أهلُ التفسير. روى عثمان الجَزري عن مِقْسَم عن ابن عباس أن هذا نزل في "عُقْبة" و "أُميَّة". وفي رواية مِقْسم فأمَّا "عُقبة" فكان في الأُسَارى يوم بدر، فأمر النبي ﷺ بقتلِهِ، فقال: أَأُقتلُ دونهم؟ فقال: نعم: بكُفرِكَ وعُتُوِّك، فقال: من للصِّبْيَةِ؟ فقال: النَّارُ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقَتَله. وأمَّا "أُميَّةُ بنُ خَلَف" فقتلَهُ النبيُّ ﷺ بيده، وكان قال: "واللهِ لأَقْتُلنَّ محمداً، فبلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: أنا أقتلُه إنْ شاءَ اللهُ". وقال ابنُ أبي نجيح عن مجاهد: قال "أُميَّةُ" لعُقبة: أَصبَأْتَ؟ فقال عقبةُ: إنما صنعتُ طعاماً، فأبى محمَّدٌ أن يأكلَ منه، حتَّى أشْهَد لهُ بالرِّسالةِ. والذي قاله "أبو رجاء" ليس بناقض لهذا، لأن هذا كان بإغواءِ الشيطانِ وتزيينه، فيجوز أن يكون نُسِبَ إليه على هذا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.