الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾. "تَرَى" ههنا في موضع "تَعْلَم". ويجوز أن يكون من رؤية العَيْنِ. قال الحسنُ، وأبو مالكٍ، وإبراهيم التَّيْميُّ، وقتادةُ والضحَّاكُ في قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾: هو ما بين طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس. * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾. قال الحسن: أي لو شاء لتركه ظلاًّ كما هو. وقال الضَحَّاكُ: أي لو شاء لجعل النهارَ كلَّه ظِلاًّ. وقال قتادة: ﴿سَاكِنَاً﴾ أي دائماً. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ أي تتلوه وتتبعه. ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إلَيْنَا قَبْضَاً يَسِيرَاً﴾ رَوَى سفيانُ عن عبدالعزيز بن رفيع، عن مجاهد ﴿يَسِيرَاً﴾ أي خفيَّاً. وقال الضحاك: سريعاً. وقال أبو مالك وإبراهيم التيمي: ﴿قَبْضَاً يَسِيَراً﴾ هو ما تقبضه الشمس من الظِّلِّ. قال أبو جعفر: قولُ مجاهد أولى في العربيَّةِ، وأشبهُ بالمعنى، لما نذكره. وَصَفَ اللهُ جلَّ وعزَّ لطفه وقدرتَه، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ أي ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، كما قال أهلُ التفسير، وبيَّنتُه لكَ في قوله جلَّ وعزَّ في وصفه الجنة ﴿وَظِلٍّ مَمْدُوْدٍ﴾. ثم قال سبحانه ﴿وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾. أي دائماً كما في الجنة ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ أي تدلُّ عليه، وعلى معناه، لأن الشيء يدلُّ على ضِدِّه، فيدلُّ النُّورُ على الظُّلمةِ، والحرُّ على البرد. وقيل: دالَّةٌ على اللهِ عزَّ وجلَّ. ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إلَيْنَا قَبْضاًَ يَسِيرَاً﴾ أي إذا غابت الشمس، قُبِضَ الظِلُّ قَبْضاَ خفيّاً كلما قُبِض جزءٌ منه، جُعِلَ مكانَه جزءٌ من الظُّلمةِ، وليس يزولُ دفعةً واحدةً، فهذا قولُ مجاهد. وقولُ أبي مالك، وإبراهيم التَّيْمِيُّ، أنَّ المعنى: ثم قبضنا الظَلَّ بمجئ الشمس. ويذهبان إلى أن معنى ﴿يَسِيراً﴾ سهلاً علينا. وقولُ مجاهد أولى، لأن "ثُمَّ" يدلُّ على أنَّ الثاني بعد الأول وقولُه أيضاً أجمعُ للمعنى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.