الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾. قال سفيان: ﴿لَمْ يُسْرِفُواْ﴾ لم يُنفقوا في غير حقٍّ. ﴿وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ لم يُمسكوا عن حقٍّ. وأحسنُ ما قيل: ما حدثنا أبو عليٍّ "الحسنُ بن غُلَيبٍ" قال: حدثني عِمْرانُ بنُ أبي عمرانَ، قال: حدثنا خلاَّدُ بن سليمان الحضرميُّ قال: حدثني عمروُ بنُ لبيدٍ، عن أبي عبدالرحمن الحُلَبِيِّ في قوله جلَّ وعز ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ قال: - من أنفقَ في غير طاعة اللهِ عزَّ وجلَّ فهو الإسرافُ. - ومن أمسك عن طاعة اللهِ عزَّ وجلَّ فهو الإِقتارُ. - ومن أنفق في طاعة الله عزَّ وجلَّ فهو القَوَامُ. ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ أي عَدْلا. قال أحمد بن يحيى: يُقال: هذا قِوَامُ الأمرِ، ومِلاَكُه. وقال بعضُ أهلِ اللُّغةِ: هذا غَلَطٌ، وإنما يُقال: هذا قَوَامُ الأمر، واحتجَّ بقوله تعالى ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾. قال أبو جعفر: والصوابُ ما قال أحمدُ بن يحيى، والمعنيان مختلفان، فالقَوَامُ بالفتح الاستقامةُ والعدلُ، كما قال لبيد: وَاحْبُ المُجَامِلَ بالجزَيلِ، وَصَرْمُهُ * باقٍ إذا ضَلَعَتْ وَزَاغَ قَوَامُهَا والقِوامُ بالكسر: ما يدوم عليه الأمر ويستقرُّ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.