الباحث القرآني

وقوله تعالى ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ﴾. قال أبو وائل قال عبدالله بن مسعود: "سألتُ رسول الله ﷺ أيُّ الذنب أعظمُ؟ فقال: أن تُشْرِكَ باللهِ جلَّ وعلا وهو خلقك. قلت: ثم أيُّ؟ قال: أن تَقتل ولَدَكَ من أجل أن يأكل معك؟ وتزني بحليلة جارك، ثم قرأ عبدُاللهِ ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ﴾ الآية وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾. قال مجاهد: هو وادٍ في جهنم. وقال أبو عَمْرٍو الشيبانيُّ: يقال: لقيَ أَثَامَ ذلك، أي جزاء ذَلك. وقال القَتبيُّ: الأثام: جزاء العقوبة، وأنشد: * "وَالعُقُوقُ لَهُ أَثَامُ" * قال أبو جعفر: وأصحُّ ما قيل في هذا ـ وهو قول الخليل وسيبويه ـ أن المعنى: يَلُقَ جزاءَ الأَثَامِ، كما قال سبحانه ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَة﴾. وبيَّن جزاء الأَثَام فقال ﴿يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامةِ﴾ كما بيَّن الشاعر في قوله: متى تَأْتِنا تُلْمِمْ بِنَا في دِيَارِنَا * تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وَنَاراً تأجَّجا قال الضحاك: لمَّا أنزلَ اللهُ جلَّ وعزَّ ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ﴾ إلى آخر الآية، قال المشركون: قد زعم أنه لا توبةَ لنا، فأنزل اللهُ جلَّ وعزَّ ﴿إلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ أي تاب من الشرك، ودخل في الإسلام. ونزل هذا بمكة، وأنزل الله ﴿قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إن الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعَاً﴾ الآية ثم أنزل بالمدينة بعد ثماني سنين ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ وهي مُبْهَمَةٌ لا مَخْرجَ منها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.