الباحث القرآني

وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ﴾. قال مجاهد: يعني قتلَ النَّفسِ. وقرأ الشعبيُّ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ بكسر الفاء، والفتح للأول، لأنَّهَا للمرَّة الواحدة. والكسرُ بمعنى الهئية والحال أي فِعْلَتك التي تُعرفُ كما قال: كأنَّ مِشْيتَها مِنْ دَارِ جَارَتِهَا * مرُّ السَّحَابَةِ لا رَيْثٌ وَلا عَجَلُ ويقال: كان ذلك أيام الرَّدة، والرِّدَة. قال أبو جعفر: قال "عليُّ بن سليمان" ـ واختارَ ذلك ـ لأنَّ الارتدادَ لم يكن إلاَّ مرَّةً واحدةً، والفتحُ أجودُ. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ﴾. في معناه أقوالٌ: أ- منها أن المعنى: من الكافرين لنعمتي، كما قال: "والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ" ب- والضحاك يذهب إلى أن المعنى: وأنت من الكافرين لقتلك القبطي. قال: فنفى عن نفسه الكفر، وأخبَرَ أنه فعل ذلك على الجهل. ج- وقال الفراء: المعنى: وأنت من الكافرين السَّاعة. د- قال السدي: أي وأنت من الكافرين، لأنك كنتَ تتَّبعُنَا على الدِّينِ الذي تعيبهُ السَّاعةَ، فقد كنتَ من الكافرين على قولك. قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل في معناه ما قاله ابنُ زيدٍ قال: ﴿مِنَ ٱلْكَافِرِينَ﴾ لنعمتِنا، أي لنعمةِ تربيتي لك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.