الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. في هذه الآية أقوال: أ- قيل: ألف الاستفهام محذوفةٌ، والمعنى: أَوَ تِلكَ نعمةٌ؟ كما قال: تَرُوْحُ منَ الحَيِّ أَمْ تَبْتكِرْ * وماذا يَضُرُّك لو تَنْتَظِرْ وهذا لا يجوز، لأن الاستفهام إذا حذفت منه الألفُ زال المعنى، إلاَّ أن يكون في الكلام "أَمْ" أو ما أشبهها. وقيل: المعنى: وتلك نعمةٌ تمنُّها عليَّ أن عبَّدتني وأنا من بني إسرائيل؟ لأنه يُروى أنه كان ربَّاه على أن يستعبده. وقيل: وتلك نعمةٌ تمنُّها عليَّ أن عبَّدتَ بني إسرائيل وتركتني؟ وهذا أحسنُ الأقوال، لأن اللفظ يدل عليه، أي إنما صارت هذه نعمة لأنك اتخذت بني إسرائيل عبيداً، ولو لم تَتَّخذهُمْ عبيداً لم تكن نعمة، فـ "أَنْ" بدلٌ من نعمة. ويجوز أن يكون المعنى: لأَنْ عبَّدت بني إسرائيل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.