الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً﴾. أي لو شئنا لاضطررناهم إلى الطاعة بأن نُهلِك كلَّ من عصى. * ثم قال جلَّ وعزَّ ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾. في هذا أقوالٌ: قال مجاهد: ﴿أعناقهم﴾: كبراؤُهم. وقال أبو زيد والأخفش: ﴿أعْنَاقُهُمْ﴾ جَماعاتُهم، يُقال: جاءني عُنُقٌ من النَّاس: أي جماعة. وقال عيسى بن عمر: ﴿خَاضِعِينَ﴾ و "خاضعةً" ههنا واحدٌ. والكسائيُّ يذهبُ إلى أن المعنى: خاضعيها. قال أبو جعفر: قولُ مجاهد ﴿أَعْنَاقُهُمْ﴾ كبراؤُهم [معروفٌ] في اللغة، يُقال: جاءني عُنُقٌ من النَّاس أي رؤساؤهم، وكذلك يُقال: جاءني عُنُقٌ من الناس أي جماعة، ولهذا يُقال: على فلانٍ عتْقُ رقبةٍ، ولا يُقال: عَتْقُ عُنُقٍ لما يقع فيه من الاشتراك. وقولُ عيسى بن عمر أحسنُ هذه الأقوال، وهو اختيار أبي العباس. والمعنى على قوله: فظلُّوا لها خاضعين، فأخبر عن المضاف إليه، وجاء بالمضاف مُقْحماً توكيداً، كما قال الشاعر: رَأَتْ مَرَّ السِّنينَ أَخَذْنَ مِنّي * كَمَا أَخَذَ السِّرَارُ منَ الهِلاَلِ وكما قال الشاعر: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذي قَدْ أَذَعْتَهُ * كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناَةِ مِنَ الدَّمِ قال أبو العباس: ومثلُه: سقطتْ بعضُ أصابعه. قال: ومثلُه: يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ لا أَبَا لَكُمُ * لا يُلْقِيَنَّكُمُ في سَوْءَةٍ عُمَرُ فجاء بـ "تَيْمَ" الأول مُقْحَماً توكيداً. وأما قول الكسائي فخطأٌ عند البصريِّين والفرَّاء. ومثل هذا الحذف لا يقع في شيء من الكلام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.