الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ﴾. يُقال: سَرَى، وأَسْرى: إذا سار باللَّيل. قال مجاهد: خرج موسى ﷺ ليلاً. قال عَمْرو بنُ مَيْمُونٍ: "قالوا لفرعون إنَّ موسى قد خرج ببني إسرائيلَ، فقال: لا تكلِّموهم حتى يصيحَ الدِّيكُ، فلم يَصِحْ ديكُ تلكَ اللَّيلةِ، فلما أصبح أحضر شاةً فذُبحتْ، وقال: لا يتمُّ سلخُها حتى يحضر خُمس مائةِ ألفِ فارسٍ من القبطِ فحضروا". ورَوَى يونسُ بنُ أبي إسحق عن أبي بُرْدة أن رسول الله ﷺ نزل بأعرابي فأكرمه، فقال له رسول الله ﷺ: تعهَّدْنا فأْتِنا، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال له: ما حاجتك؟ فقال: ناقةٌ أرتحلُها، وأعنزٌ يحتلبُها أهلي، فقال رسولُ الله ﷺ: أَعَجَزَ هذا أن يكون مثلَ عجوزِ بني إسرائيل؟ قالوا: وما عَجُوزُ بني إسرائيل؟ قال: إنَّ موسى ﷺ لمَّا أراد الخروج ببني إسرائيل، ضلَّ عن الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال له علماءُ بني إسرائيل: إنَّ يوسف لما حضره الموتُ، أخذ علينا موثقاً ألاَّ نخرج إلاَّ بعظامه، فقال: أين قبرُه؟ فقالوا: ما يعرفه إلاَّ عجوز بني إسرائيل، فسألوها فقالت: حتَّى تعطيني حكمي؟ قال: وما حكمك؟ قالت: أن أكون مَعَكَ في الجنة، فكره ذلك، فأوحى اللهُ جل وعزَّ إليه أَنْ أعطِها ففعل، فأتتْ بهم إلى بُحَيْرة، فقالت: أَنْضِبوا هذا الماء، فأنْضَبُوه، واستخرجوا عظامَ يوسف ﷺ، فتبيَّنت لهم الطريقُ كضوءِ النهار. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ﴾. رَوَى عكرمةُ عن ابن عباس قال: اتَّبعه فرعونُ في ألفِ ألفِ حصانٍ، سوى الإِناثِ، وكان موسى صلى الله عليه في ستمائةِ ألفٍ من بني إسرائيل، فقال فرعون: ﴿إنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذمةٌ قَلِيلُونَ﴾. ورَوَى سُفْيَانُ عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدة عن عبدالله ﴿إنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ قال: ستمائةِ ألفٍ وسبعون ألفاً. ورَوَى سُفْيَانُ عن أبي إسحاقَ، عن الأسود ﴿وَإنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ قال: مُؤْدُون. قال أبو جعفر: المُؤْدُون: الذين معهم أداةٌ وهي السلاح، والسِّلاح أداةُ الحرب. وأبو عُبَيْدة: يذهب إلى أن "حَاذِرِينَ" و "حَذِرينَ" و "حَذُرِينَ" ـ بضم الذال ـ بمعنى واحد. قال أبو جعفر: وحقيقةُ هذا أن الحاذِرَ هو المستعدُّ، والحَذِرُ: المتيقِّظُ كأنَّ ذلكَ فيه خِلْقَةً، ولهذا قال أكثرُ النحويين: لا يتعدَّى "حَذِرٌ". وَرَوى حُميد الأعرجُ، عن أبي عمَّار، أنه قرأ ﴿وَإنَّا لَجَمِيعٌ حَادِرُونَ﴾ الدَّالُ غير معجمة، يُقال: جملٌ حَادِرٌ إذا كان غليظاً ممتلياً، ومنه قول الشاعر: وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ * شُقَّتْ مآقِيهمَا مِنْ أُخَر
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.