الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [آية ٥٧، ٥٨]. حدَّثنا محمد بن سلمة الأَسْواني، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا عبدالله بن صالح، قال حدثنا ابن لَهيعة، عن واهبِ بن عبدالله المغافري، عن عبدالله بن عمرٍو أنه "نيل مصرَ" سيد الأنهار، سخَّر اللهُ له كلَّ نهرٍ بين المشرق والمغرب وذلَّله له، فإذا أراد اللهُ أن يُجري نيلَ مصر، أمَرَ كل نهرٍ أن يُمدَّه، فمدَّته الأنهار بمائها، وفجَّر الله له من الأرض عيوناً، فإذا انتهى جرْيهُ إلى ما أرادَ اللهُ، أوحى الله إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره. وقال: في قول اللهِ جلَّ وعزَّ ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾. قال: كانت الجنات بحافتْي هذا النيل من أوله إلى آخره، في الشقّين جميعاً، من "أُسْوَان" إلى "رشيد" وكان له سبعة خُلُجٍ "خليجُ الاسكندرية" و "خليجُ دمياط" و "خليجُ سَرْدُوْس" و "خليجُ مَنْفٍ" و "خليجُ الفيُّوم" و "خليج المنهى" متصلةٌ لا ينقطع منها شيء عن شيء، وزروعُ ما بين الجبلين كلِّه، من أول مصر إلى آخرها، ما يبلغهُ الماء، فكانت جميع أرضِ مصرَ كلِّها تُرْوَى، من ستَّ عشرة ذراعاً، بما قدَّروا ودبَّروا، من قناطرها وجسورها وخُلُجها. قال: ﴿وَالمَقاَمُ الكَرِيمُ﴾ المنابرُ، كان بها ألفُ منبر. قال أبو جعفر: المَقَام في اللغة: الموضعُ، من قولك قامَ يقوم، وكذلك المقامات واحدها مَقَامة كما قال الشاعر: وَفِيهِمْ مَقَاماتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهَا * وَأَنْدِيَةٌ يَنْتَابُهَا القَوْلُ والفِعْلُ والمَقَامُ أيضاً: المصدر، والمُقَامُ بالضمّ: الموضعُ من أقام يُقيم، والمصدرُ أيضاً من أقامَ يُقيم، إلاَّ أن ابنَ لَهِيعةَ قال: سمعتُ أن "المَقَامَ الكريم": الفيُّوم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.