الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ﴾ [آية٢٠]. قال أبو مجلز قال ابن عباس لعبدالله بن سلام: أريدُ أن أسأَلك عن ثلاثِ مسائلَ، قال: أتسألني وأنتَ تقرأُ القرآن؟ قال: نعم ثلاث مرات. قال: لمَ تفقَّدَ سليمانُ الهدهدَ دون سائر الطَّيْرِ. قال: احتاجَ إلى الماءِ ولم يعرف عمقه ـ أو قال مسافته ـ وكان الهُدْهُدُ يعرف ذلك دون الطَّيْرِ، فتفقَّده. وفي غير هذا عن ابن عباس أنَّ "نافع بن الأَزرق" قال له: كيف هذا والصبيُّ يَصِيدُه؟ فقال له ابن عباس: إذا وقع القضاءُ عَميَ البصر. وقال عطاء: حدثنا مجاهدٌ عن ابن عباس قال: "كان سليمانُ يجلسُ، وتُجعل السُّرُرُ بين يديه، ويأمرُ الإِنس فيجلسون عليها، ثم يأمرُ الجنَّ فيجلسون من ورائهم، ثم يأمرُ الشياطينَ فيجلسون من ورائهم، ثم يُظِلُّهم الطَّيْرُ، وتُقِلُّهم الريحُ مسيرةَ شهرٍ، ورواحُها شهرٌ، فتفقَّد الهدهدَ من الطير فقال ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً﴾. وكان تعذيبُه إيَّاه، نتفَه وإلقاءَه إيَّاه في الأرض، لا يمتنعُ من نملةٍ ولا هَامَّة. قال عبدُاللهِ بن شَدَّاد: "كان تعذيبُه إيَّاه أن ينتفه ويُلقيه في الشمس". * ثم قال جل وعز ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾. أي بحجَّةٍ بيِّنَة.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.