الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز ﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ﴾. هي "أن" دخلت عليها "لا". والمعنى: لئلا يسجدوا للهِ. ويجوز أن يكون "أن" بدلاً من "أعمالهم". وقرأ ابن عباس، وعبدالرحمن السُّلَمي، والحسنُ، وأبو جعفر، وحُميد الأعرج ﴿أَلاَ يَا اسْجُدُوا لِلَّهِ﴾. والمعنى على هذه القراءة: أَلاَ يا هؤلاء اسْجُدُوا للهِ، كما قال الشاعر: يَا لَعْنَةُ اللَّهِ والأَقْوَامِ كلِّهِمِ * والصَّالِحينَ على سَمْعَانَ من جَارِ فالمعنى: هؤلاء لعنةُ الله. وعلى هذه القراءة هي سجدةٌ، وعلى القراءة الأولى ليست بسجدة، لأن المعنى: وزيَّن لهم الشيطانُ أن لا يسجدوا للهِ. والكلامُ على القراءة الأولى مُتَّسِقٌ، وعلى القراءة الثانية قد اعترض في الكلام شيءٌ ليس منه. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿ٱلَّذِي يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾. رَوَى ابنُ نجيح عن مجاهد قال: ﴿الخَبءُ﴾: ما غاب. ورَوَى معمرٌ عن قتادة: ﴿الخبءُ﴾: السِّرُّ. وقيل: الخبءُ في السموات: المطرُ، وفي الأرض: النباتُ. والأولُ أَوْلَى ما غاب في السمواتِ والأرض، ويدلُّ عليه قوله ﴿وَيَعْلَمُ مَا يُخْفُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. وفي قراءة عبدالله ﴿يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ مِنَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.