الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال سعيد بن جبير وقتادة: وقتَ الظَّهيرةِ والنَّاسُ نيام. وقولُه جلَّ وعز: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾. قال أبو مالك: أحدهُما من بني إسرائيل، والآخر قِبْطَيُّ. قال أبو جعفر: فإن قيل: كيف قيل ﴿هَذَا﴾ لغائبٍ؟ فالجوابُ: أنَّ المعنى: يقول الناظرُ إذا نَظَر إليهما: هذا من شيعتِهِ، وهَذَا من عَدُوِّه. وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾. ﴿فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ يعني الإسرائيلي ﴿عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ يعني القبطي. ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ﴾ يعني القبطيَّ. قال مجاهد: ضَرَبَهُ بجُمْعِ كَفِّه. وكذلك هو في اللغة، يُقالَ: وَكَزَه: إذا ضربه بِجُمْعِ كفِّه في صَدْرهِ. وفي قراءة عبدالله ﴿فَنَكَزَهُ مُوسَى﴾ والمعنى واحد، وكذلك لَكَمَهُ، ولكَزَهُ، ولَهَزَهُ. ورَوَى معمرٌ عن قَتَادَةَ قال: وَكَزَه بالعَصَا ﴿فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ أي قتله ﴿قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ﴾ فدلَّ هذا أن قتلَه كان خَطَأً، وأنه لم يُؤمر بقتلٍ، ولا قتال.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.