الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ﴾. أي جماعةً. ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ﴾. وفي قراءة عبدالله "ودونَهُمُ امرأتانِ حَابِسَتانِ" فسألهما عن حبسهما، فقالتا: لا نَقْوى على السَّقي مع النَّاسِ، حتى يَصْدُرُوا. ومعنى ﴿تَذُودَانِ﴾ ـ فيما رَوَى عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ـ تَحْبِسان. ورَوَى سفيان بنُ أبي الهيثم عن سعيد بن جبير ﴿تَذُودَانِ﴾ قال: حابستان. ورَوَى هُشَيْمٌ عن حُصَينٍ عن أبي مالك ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ﴾ قال: تَحْبسان غنمهما، حتى يَفْرُغَ النَّاسُ، فتخلو لهم البئر. قال أبو جعفر: وهذا قولٌ بيِّنٌ، يُقال: ذَادَ، يَذُودُ: [إذا حَبَس]. وذُدْتُ الشيءَ: حبْستُه، ثم يُحذف المفعولُ، إمَّا إيهاماً على المخاطب، وإما استغناءً بعلمه. ومذهبُ قتادة: أنهما كانتا تذودان النَّاسَ عن غَنمِهما. والأوَّلُ أولى لأنَّ بعده ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾. ولو كانتا تذودان عن غنمهما النَّاسَ، لم تُخبرا عن سبب تأخر سقيهما، إلى أن يَصْدُرَ الرِّعاءُ. ﴿قَالَ مَا خَطْبكُمَا﴾؟ أي ما حالُكُما وما أَمْرُكُمَا؟ ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يَصْدُرَ ٱلرِّعَآءُ﴾. ومن قرأ بضم الياء ﴿يُصْدِرَ﴾ حذف المفعولَ، أي حتى يُصْدِرُوا غَنَمهم. ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ والفائدةُ في هذا، أنه لا يَقْدِرُ على السَّقْى لِكَبرِه، فلذلك خرجنا ونحنُ نساءٌ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.