الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾. أي الحجج الظاهرة البيِّنة، التي كان يجوز أن يحتجُّوا بتأخرها ﴿قَالُواْ لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ﴾ يعني من العصا، وانفلاقِ البحر، وما أشبه ذلك. ورَوَى ابنُ أبي نجيح عن مجاهد قال: أمَرَتْ يهودُ قريشاً أن يسألوا محمداً ﷺ مثلَ ما أُوتي موسى، فقال اللهُ جل وعز لمحمد ﷺ قل لهم يقولوا لهم ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾؟ * ثم قال جلَّ وعزَّ ﴿قَالُواْ سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا﴾. رَوَى سفيانُ عن إسماعيل بن أبي خالد، قال سمعتُ سعيدَ بن جُبير يقول ﴿قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا﴾ قال: موسى وهارون صلى الله عليهما. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يعنون موسى، وهارون عليهما السلام. ورَوَى شُعْبةُ عن أبي حَمْزةَ عن ابن عباس ﴿قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا﴾ قال: موسَى، ومحمدٌ، صلى الله عليهما وسلم. وكذا رَوَى شعبةُ، عن أبي جَمْرَة، عن ابن عباس، وكذلكَ قال الحسنُ. وقرأ عكرمةُ، وعَطَاءٌ الخرساني، وأبو رُزَيْنٍ ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾. قال عكرمة: يعني كتابَيْن. وقال أبو رزين: يعني التوارة، والإِنجيل. وقال الفراء: يعني التوارة، والقرآن. واحتجَّ بعضُ من يقرأ هذه القراءةَ بقوله ﴿قُلْ فَأْتُوْا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ﴾. والمعنى على القراءة الأولى: هو أهدى من كتابَيْهما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.