الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾. فيه قولان: أحدهما: أن المعنى: لتسكُنُوا في اللَّيل، ولتبتغوا من فضلِهِ بالنَّهار. والقولُ الآخر: أن يكون المعنى: لتسكنوا فيهما، وقال "فيه" لأن اللَّيْلَ والنَّهَار، ضياءٌ، وظلمةٌ، كما تقول في المصادر: ذهابُك ومجيئُك يؤذيني. فيكون المعنى: جعل لكم الزمان لتسكنوا فيه، ولتبتغوا من فضله. والقول الأولُى أعرف في كلام العَرَب، يأتون بالخبرين، ثم يجمعون تفسيرهما، إذا كان السَّامِعُ يعرفُ ذاكَ. كما روي عن عُبيْداللهِ بن عبدالله بن عُتبة أنه قال: "ما أحسنَ الحسناتِ في إِثْرِ السيِّئات. وما أقبح السيِّئات في إِثْرِ الحسنات. وأحسنُ من ذا، وأقبحُ من ذا: السيئاتُ في آثار السيئات، والحسناتُ في آثار الحسنات". قال أبو جعفر: فجاء بالتفسير مجملاً، وهذا فصيحٌ كثير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.